مشاركة النجاح (4) ضبط النفس
يمكن أن نستخدم أكثر من مسمى لهذه الميزة المهمة. الانضباط ومحاربة الهوى والرغبات الشخصية همت الميزتان اللتان يعتبرهما كثير من علماء النفس والإدارة المميز الأهم للناجحين. اعتبر ستفين كوفي ضبط النفس المرحلة الأعلى في مراحل النجاح المعروفة بالعادات السبع للناجحين.
لماذا نذهب بعيدا ونحن أبناء الإسلام وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أيدينا، وهو أنجح من سار على وجه الأرض باعتراف أعدائه قبل أتباعه.
روى البيهقي أن الرسول بعد غزوة تبوك قال “رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”، ورغم أن كثيرا من العلماء يرون ضعف الحديث، فهناك ما يدعم أهمية جهاد النفس ومحاولة ترويضها. بل إن بعض العلماء صنفوا ترويض النفس كأهم عنصر في مكونات الشخصية المسلمة.
إن إلزام الإنسان نفسه بنظام معين، والصرامة في متابعته، وإن كان غير مريح هو ما يحقق النجاح في أغلب الأحيان. يرى كوب كوبماير وهو مؤلف كتاب 1000 مبدأ للنجاح، أن ضبط النفس أهم عناصر النجاح. يأتي هذا من خلال التعود على الانضباط في التفكير، بتركيز التفكير على العناصر المهمة وإهمال ما لا علاقة له أو لا أهمية له في حياة الشخص.
يؤكد كوبماير أن ضبط النفس مكون من مجموعة من المهارات الضرورية لكل من يرغب في النجاح، بدءا من التركيز على أهمية الالتزام بالأهداف سواء كانت مرحلية أو نهائية، من خلال مراقبة الذات وتركيز النشاط على الأعمال التي تؤدي في النهاية لتحقيق الأهداف.
يرتبط بتحديد الأهداف وتحقيقها التركيز على إدارة الوقت بكفاءة وفعالية، وهو ما يدفع باتجاه التعرف على آليات ومهارات الاستفادة من أهم عنصر في حياتنا وهو الوقت، باستخدامه في تحقيق الأهداف وتعظيم النتائج.
يأتي في سياق ضبط النفس التحلي بالشجاعة الأدبية في المواقف الحرجة، بعد أن يكون المرء قد حسب النتائج بدقة، والمحافظة على نظام غذائي وصحي ورياضي متكامل يساعد على التركيز وتحسين نوعية الحياة. يجب أن يضبط مريدو النجاح أسلوب تعاملهم مع الدخل بحيث يحدد الواحد مبلغا معينا يتم توفيره، ما يبعدهم عن الحاجة إلى الآخرين والانصياع للرغبات الآنية ولهذا مبحث خاص. تظل أهمية التعلم المستمر غاية لكل ناجح ووسيلة مهمة لترويض النفس.