«تغريبة العبدي» .. رحلة بحث عن مصادر العلم من المغرب إلى الحجاز

«تغريبة العبدي» .. رحلة بحث عن مصادر العلم من المغرب إلى الحجاز
«تغريبة العبدي» .. رحلة بحث عن مصادر العلم من المغرب إلى الحجاز

أحدث الروائي المغربي عبد الرحيم لحبيبي مفاجأة كبرى بدخول ثالث إبداع روائي له موسوم بعنوان "تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية" غمار المنافسة على جائزة البوكر العالمية للرواية العربية للسنة الماضية.

تعتمد هذه الرواية على حيلة سردية تقليدية هي عثور أحد الباحثين، وهو هنا الصوت الروائي، على مخطوطة وسعيه لتحقيقها لتصير أطروحة جامعية بمعونة أحد المختصين، ثم فشله في ذلك وقراره أن يحققها بنفسه. تلك المخطوطة هي "تغريبة العبدي" التي تشير إليها الرواية في العنوان، وهي مخطوطة يتضح أنها تحكي رحلة بحث عن مصادر العلم يقوم بها العبدي من المغرب إلى الحجاز، مستعيداً بذلك رحلات كثير من علماء المغرب مثل ابن خلدون. لكن الرحلة تتحول إلى تحليل لواقع العرب والمسلمين المتخلف وتأكيد العبدي على الحاجة إلى الاستفادة من أوروبا لتجاوز ذلك التخلف. ويعني هذا أن الرواية تنقسم إلى قسمين في كل قسم رحلة، رحلة السارد أو الراوي لتحقيق المخطوطة، ورحلة العبدي للتعلم. وتظل النهاية مفتوحة في آخر الرواية حيث نرى العبدي مريضاً يتطلع للشفاء.

يذكر أن هذه الحيلة السردية سبق لمبدعين عالمين وعرب أن استعملوها. إلا أن جديد التغريبة هو اتخاذها التاريخ منطلقا وخلفية فكرية لمساءلة الواقع العربي والاسلامي، حيث نجد العبدي الفقيه والرحال؛ بطل الرواية، الذاهب في رحلة حج قادته إلى بلاد إفريقية ومصر والحجاز، يسافر بنا السارد، عبر كل نقط العبور التي يعبرها معتمدا وصفا سلسا ودقيقا وجذابا على حياة الناس وعاداتهم وأسئلتهم وثقافتهم وأفراحهم وأحزانهم، فالرحلة طويلة، والاستعداد لها تطلب وقتا طويلا، قبل أن تنطلق من فاس.
#2#
تختطف الرواية قارئها إلى عوالم القرن التاسع عشر حيث الخوف والتوجس من قطاع الطرق وكل الأخطار الممكنة التي لا تخطر على بالنا، التي يمكن أن تعترض طريق المسافرين، وتقرب الأجواء العامة للرحلة من خلال شخصيات عابرة في الرواية عبر بطلها "العبدي" الذي اختلط بالناس، وأثر فيهم لأنه فقيه وحامل لكتاب الله، وناقش أمورهم، وحل مشاكلهم، وأسدى لهم النصائح.

طوع لحبيبي هذه التفاصيل الصغيرة ليشد القارئ بأسلوبه الذي يزاوج بين اللغة القديمة واللغة الحديثة، فلكل عصر لغته. ما أعطى للسرد نفسا ممتعا ومشوقا، خصوصا أن الكاتب، عمل على استثمار الوثائق التاريخية وقديم النصوص الأدبية في إحالات وهوامش على متن النص الروائي في قالب أشبه ما يكون بتلك الأساليب المعتمدة في البحث العلمي. منوعا ذلك بين وثائق تؤرخ لوقائع تاريخية أو محيلا القارئ على كتاب معين، ليجد القارئ نفسه أمام نصين مع متعة مزدوجة.

###سيرة ذاتية

عبد الرحيم لحبيبي روائي مغربي من مواليد أسفي٬ المغرب عام 1950. رحل إلى مدينة فاس عام 1967 حيث حصل على الإجازة في اللغة العربية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية سنة 1970. عمل أستاذا للغة العربية وآدابها في التعليم الثانوي من عام 1970 إلى 1982 ومفتشا تربويا ومنسقا للبرامج الدراسية من 1984 إلى اليوم. أصدر ثلاث روايات: "خبز وحشيش وسمك" (2008) ، و"سعد السعود" (2010)، و"تغريبة العبدي" المشهور بابن الحمرية (2013).

الأكثر قراءة