السمكة المخططة

عندما اشترى الطفل سمكته الجديدة ذات الألوان الزاهية، توقع أن تفرح بقية الأسماك بوجود ضيفة جديدة بينها، رغم أن البائع حذره من أن يخرجها من الكيس البلاستيكي الذي تعيش داخله قبل أن يمر وقت كاف تتعرف خلاله بقية الأسماك على رفيقتها الجديدة.
عاد الطفل إلى المنزل ووضع السمكة داخل الحوض بين بقية الأسماك واستمتع لفترة بسيطة بمنظرها وهي تعوم بينها، وضع لها الطعام ثم توجه للنوم.
ما إن فتح عينيه حتى ركض مسرعاً إلى الحوض ليستمتع بمنظر السمكة وهي تلعب مع بقية زميلاتها داخل الحوض، لكنه ذهل عندما اكتشف أن السمكة الجديدة نفقت أسفل الحوض. تذكر عندها نصيحة البائع وتأسف على أنه لم يطبقها.
لقد رفضت الأسماك هذا الجسم الغريب، وتخلصت منه بسرعة وهي طبيعة منتشرة بين الكائنات الحية. يبدو أن تكوين محيط معين تتكون فيه مجموعة من العلاقات التي تترسخ مع الوقت، يبدأ برفض أي مدخل جديد لأنه قد يرى فيه تهديداً للتوازن الذي تكوَّن مع مرور الوقت.
لعل الخوف من التغيير الذي قد يصاحب المكون الجديد، أحد الأسباب المهمة التي تدفع باتجاه رفض ما هو غيبي وغير معروف ومضمون النتائج. ولنا في الأمثال الشعبية التي ترسخ هذا المفهوم، وتؤصل لرفض القادم الجديد أكبر العبر.
كان هذا المدخل الذي بنى عليه بروفيسور مادة الموارد البشرية محاضرته عن أهمية تقبل البيئة والمجتمع الوظيفي للقادمين الجدد. إن وجود الأشخاص في مكان ضمنوا مجموعة من المسلمات فيه، سيقاومون بلا شك الإضافات التي يمكن أن تكون لها نتائج غير معلومة لدى الموظفين الأقدم.
بني على هذا المفهوم كثير من التطبيقات الإدارية وأهمها برامج التعريف بالإدارات، وبرامج الأخ الأكبر أو الموجِّه التي يعتمدها كثير من الشركات كوسيلة للدفع باتجاه قبول الأعضاء الجدد في بيئة العمل، ونقل التقنية والمعرفة إليهم من قبل كبار السن والمختصين الذين واجهوا مواقف متعددة وتعاملوا مع ظروف ومتغيرات متنوعة.
أقول هذا ونحن في بيئة لا تزال تعاني التعامل الرافض للجديد، من خلال محاولات الإقصاء للمؤهلين في معارف جديدة، وجهود الاحتفاظ بالمعرفة والمجاهدة في إخفاء الخبرة، وهو ما يستلزم إعادة النظر في طريقة حقن الشباب ضمن منظومة العمل الوظيفي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي