تصريف السيول
شاهدت في مقطع ما يبدو كأنه مفهوم جديد في صناعة الأسفلت. يعرض المقطع قدرة هائلة في مركب الأسفلت الجديد لامتصاص المياه، يعالج هذا مشكلات كثيرة في الدول التي ترتفع فيها مناسيب المياه بشكل يؤثر في سلامة الركاب والسيارات والمنشآت.
أزعم أن هذه الفكرة تناسبنا في المملكة، بل أظن أن من المناسب أن تتبناها الجهات البحثية، وتعمل على تطويرها لأسباب كثيرة. أهم هذه الأسباب عدم وجود تصريف للسيول في أغلب مدننا.
وجود وسيلة مثل هذه تمكننا من السير في الشوارع بعد نزول المطر بساعة أو ساعتين، وتلك أمنية كل سائق سيارة، وكل ساكن منزل يعيش أزمة الحركة حتى إلى المسجد عندما يهطل المطر.
فائدة أخرى لهذه التقنية الجديدة تكمن في إمكانية ترقيع الشوارع لمرة واحدة فقط.. فبدل أن تقوم البلديات وشركات الخدمات العامة بحفر الشوارع، ثم يعود المقاول لردمها بالأسفلت القديم وبشكل يضمن معه أن ينهار الشارع بعد أسبوع أو أسبوعين أو بعد نزول قطرات قليلة من المطر، سيكون الحل الجديد هو تلك المادة التي "تشفط" مياه المطر. تخيلوا أن تلغي كل البلديات مخصصات إعادة السفلتة التي تستمر في الارتفاع مع قدم البنية التحتية وسوء التنفيذ الذي يتميز به كثير من مقاولي السفلتة.
الأكيد أن الأحياء ستكون أجمل، والعلاقات بين الجيران ستترسخ عندما يقابلون بعضهم باستمرار، لا تفصل بينهم "حفرة" أو هبوط أو "حفرية" تستهدف إصلاح ما تضرر من الشارع نتيجة مادة الأسفلت المضروبة، التي تختلط معها الشوائب لتتحول إلى طبقة قابلة للكسر لو مر فوقها صهريج مياه، كما حدث مع شارعي الذي أسكنه.
الأهم من هذا كله هو التعاقد مع مقاولين محترفين، ووضع كل المخصصات معاً في منافسة كبيرة واحدة بدل التجزئة التي تؤدي إلى تسليم المشاريع لمؤسسات ليست لديها الخبرة أو الكفاءات أو المعدات المناسبة لتنفيذ عمليات الاستبدال هذه.
سيؤدي هذا إلى ضمان التوقف عن صيانة الشارع لمدة تتجاوز عشر سنين، بدل أن نعاود صيانة الطريق كلما حفرت شركة أو مرت ناقلة. ثم إن هذا يضمن أن يفرح المواطن بنزول المطر بدل أن يفكر في الأضرار التي يمكن أن تنتج عنه.