أحفادنا أكثر غباء
نفتخر يوميا بإنجازات واكتشافات علمية عظيمة كان مجرد الحديث عنها يعد ضربا من الجنون، ولكن هذا الجانب المضيء يخفي خلفه حقيقة مؤلمة فالدراسات الحديثة تشير إلى أن نسبة ذكاء البشر في انخفاض مستمر!
وهذا التراجع في الذكاء ليس وليد الصدفة بل بدأ يحدث منذ قرون وبشكل بطيء، فالإنسان كان في أوج ذكائه عندما كان بدائيا يسعى للحصول على غذائه بشتى الطرق ويطور سبل دفاعه عن نفسه وممتلكاته وستظهر نتائجه جلية في الأجيال القادمة إذا لم نتدارك الأمر. تبين الدراسات أن الذكاء لدى الغرب انخفض بمقدار 13 نقطة منذ العصر الفكتوري! وبلغ الذكاء أوجه لدى الأمريكان من 1930 إلى 1980 بعدها بدأ في الانخفاض. وفي الدنمارك سجل ارتفاع في الذكاء بمعدل ثلاث درجات لكل عقد من الخمسينيات وحتى الثمانينيات وبلغ ذروته عام 1989 ثم انخفض بشكل كبير بنسبة 1.5 في المائة منذ ذلك الحين. وفي اليابان بعد الحرب ارتفع بشكل مذهل بنسبة 7.7 نقطة لكل عقد من الزمان ويعرف هذا الارتفاع باسم "تأثير فلين" الذي عزاه إلى التغذية السليمة والتعليم الجيد إلى جانب الثقافة مع ارتفاع مشاهدة التلفاز واستخدام الحواسيب. لقد كان كل جيل أذكى من الجيل الذي قبله ولكن يبدو أن هذا الفصل المبهج من التاريخ قد شارف على الانتهاء، فهذا التقدم المذهل يخفي وراءه تدهورا جينيا وطفرات تجعل الإنسان أكثر غباء، فالأشخاص ذوو التعليم الراقي والمستوى الاجتماعي الجيد يميلون إلى إنجاب عدد قليل من الأطفال، بينما الأقل تعليما وذكاء يتفوقون في الإنجاب مع هبوط في مستوى الدخل وسوء التعليم أي أننا نتطور لنكون أكثر غباء! حسب ريتشارد لين الطبيب النفسي في جامعة ألستر، التراجع في الإمكانية الجينية للبشر، في جميع أنحاء العالم بين 1950 و2000، اكتشف أن الذكاء الجمعي لدينا قد انخفض بنسبة نقطة واحدة، ويتوقع أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فإننا يمكن أن نفقد 1.3 نقطة أخرى بحلول 2050.
وقد يبدو هذا معدلا بسيطا إذا ما قورن بمعدلات فلين العالية، إلا أن أغلب الدراسات وجدت أن انخفاض الذكاء ولو بدرجة واحدة كل عشر سنوات سيكون له أثر سيئ، فلو انخفض معدل الذكاء من 100 إلى 97 نقطة فمعنى ذلك أن عدد الأشخاص الذين معدل ذكائهم 135 نقطة سينخفض إلى النصف!
وقد يخالف الكثيرون هذا القول بحجة أن الجيل القادم ومن بعده يتمتعون بإمكانيات تكنولوجية عالية لم تكن متوافرة لأسلافهم، والراجح أن التكنولوجيا نفسها سبب رئيس لغباء الإنسان وتجميد إمكاناته العقلية، وأبسط مثال طريقة الحصول على المعلومة ففي السابق كانوا يضطرون لقراءة عشرات الكتب للحصول على معلومة بسيطة، واليوم بضغطة زر تحصل على ما تريد فنشأ لدينا جيل القص واللصق!