7 حروب
يتحدث المحللون عن تراجع مركز الولايات المتحدة كدولة عظمى وحيدة مسيطرة على مصائر دول العالم. لكن أغلبنا لم ينظر إلى الموضوع من وجهة نظر أوباما، الذي يعتبر نفسه الدبلوماسي الأول، وليس القائد الأعلى للقوات المسلحة.
يرى أوباما أن الجمهوريين هم مجموعة من عشاق الحروب، الذين كان بالإمكان أن يدخلوا أمريكا في سبع حروب خلال فترة حكمه. بينما يفخر بسحب القوات الأمريكية الرئيسة من العراق وأفغانستان. سحب القوات يقصد به محاولة الابتعاد عن المواجهة المباشرة وتفويض عملياتها إلى الحلفاء الذين يقاتلون بالنيابة، مع الحصول على الدعم التخطيطي والإمداد.
يقول أوباما إنه لو كانت الإدارة تحت سيطرة غيره لكانت أمريكا موجودة عسكرياً في سبع دول فعلياً هي: سورية والعراق وأفغانستان وباكستان وليبيا والصومال واليمن. هذا معنى عبارة التغيير التي حملها كل من صوت للرئيس الديمقراطي القادم بهدف إنقاذ الاقتصاد الأمريكي.
حقق أوباما إنجازات جيدة في مجالات عديدة بسبب محاولة الابتعاد عن التدخل العسكري المباشر في أزمات قد يرى البعض أنها تغذى لجني الأموال بطرق مختلفة. المؤسف أن كل الدول التي ذكرها أوباما هي دول إسلامية وقعت ضمن مناطق الخطر لأسباب كان بالإمكان أن تتفاداها من خلال العدالة والمساواة واحترام دول الجوار.
لا تزال أمريكا موجودة، لكنها بأساليب أكثر بعداً عن التدخل المباشر وهذه نتيجة حتمية للاستثمار الجاد في التقنية الحديثة وأهمها الطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية والأسلحة الذكية. لعل آخر عقود وزارة الدفاع الأمريكية في مجال القيادة والسيطرة الحاسوبية والذي تجاوزت قيمته عشرة مليارات دولار يعطي انطباعا واضحا عن مدى اهتمام القيادتين العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة بالحرب عن بُعد.
يأتي نجاح أوباما في تفادي الأزمات كوسيلة لضمان مزيد من الإنفاق على العمليات الاستخباراتية التي تحقق أهدافا قد لا تحققها عمليات الطائرات عن بُعد والأسلحة الذكية.
واضح أن الاستثمار في مجالي الاستخبارات والعمليات عن بُعد هو التوجه المستقبلي المدعوم بمعدات عسكرية حديثة تجوب البحار وتوجد بالقرب من الأزمات، وقواعد جوية منتشرة يمكنها التفاعل مع الأحداث بسرعة.
بهذا يضمن الرئيس الأمريكي التركيز على عناصر الدولة الأخرى، وهو في الوقت نفسه على اطلاع على كل ما يدور في العالم، ويستطيع التفاعل معه إن استدعت الحاجة، سياسة حذرة ومختلفة، فهل ضاعت هيبة أمريكا؟