رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بيئة الكاميرات

يضع أحد المحسنين في المسجد أعدادا كبيرة من كراتين المياه طلباً لرضى الله والأجر. الغريب أنه بعد أن تتوافر المياه ليوم أو يومين، تختفي فجأة وكأنها لم تكن. الاتهامات جاهزة لكن الحقائق ليست كذلك، فالمسجد يبقى مفتوحاً لمدة طويلة بين الصلوات خصوصاً المغرب والعشاء.
ظهرت الشكوى من فقدان أشياء أكثر من مجرد فقدان المياه، وشكاوى من سلوكيات خاطئة وتجمعات تثير الريبة في جوامع ومساجد كثيرة. حلت بعض المساجد المشكلة بتحديد أوقات للإغلاق وتكليف من يغلق المسجد من المصلين المعروفين، لكن هذه الحلول تبقى آنية وقابلة للخرق.
دعاني هذا لاسترجاع مطالبات سابقة بتركيب الكاميرات في كل موقع من مواقع المدينة، بغض النظر عن النشاط الذي يمارس فيه. هذه المطالبة تتجدد باستمرار حين يظهر ما يبررها من الأحداث. لكن لماذا لا يكون هناك عمل جاد من قبل الجميع لإدراج مشاريع كهذه في ميزانيات كل القطاعات المسؤولة في البلد، لضمان الرقابة المستمرة على كل ما يحدث، وإنهاء عنصر المفاجأة الذي يستهلك كثيرا من الطاقة البشرية المحدودة التي لا يمكن التوسع في الاعتماد عليها.
صحيح أن هناك رقابة بشرية في مختلف المواقع، لكن التوسع الواضح والزيادة غير المنضبطة في مكونات البيئة والمجتمع والسكان، تدعم ضرورة أن نعتمد على الوسائل التقنية الحديثة في مراقبة الأوضاع، والتعامل الفوري مع مختلف المشكلات.
قد لا يكون لسرقة المياه الأهمية التي تحتلها قضايا أخرى في المساجد، لكنها ذكرتني بأن كل شيء لا بد أن يكون تحت الرقابة مهما قلت أهميته. أعتبر ذلك من الفوائد الأخرى التي يمكن تحقيقها، فمع التعرف على الوضع في المسجد وتسجيل الأحداث ومراقبة مخارج ومداخل المسجد، يمكن أن تسهم الكاميرات في أمور أمنية ووقائية أخرى.
الإشكالية التي تحدثت عنها في بداية المقال وهي العناية بالموضوع عند وقوعه ومن ثم تناسيه، يمكن تطبيقها على موضوع إدراج عناصر التقنية في مراقبة المدارس والمساجد والمستشفيات والشوارع والحدائق. هذا الأمر لا بد أن ينال حقه من الاهتمام لأن فيه حماية وتوفير وعدالة في التعرف على الأحداث والأشخاص.
قد يكون لوزارة المالية دور مهم في تحفيز كل القطاعات على إدراج مشاريع الكاميرات في ميزانياتها، لأنها توفر الموارد وتحقق رقابة أفضل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي