ماذا يخبئ البحارة؟
على اعتبار أن أصحاب هذه المهنة (البحارة) من الشجعان الذين لا يهابون الموت، فهم يركبون الموج معلقين بين السماء والأرض بلا أرض صلبة يقفون عليها تتلاطمهم الأمواج، إلا أنهم يصدمونك ببعض معتقدات وخرافات آمنوا بها وتوارثوها عن أسلافهم قد تظهرهم عكس ما نراهم عليه. فمثلا يتجنب البحارة السفر في أول إثنين من نيسان (أبريل) وهو حسب اعتقادهم يوم مشؤوم قتل فيه قابيل أخاه هابيل، ومثله ثاني إثنين من آب (أغسطس) الذي يقال إنه اليوم الذي دمر الله فيه قرى لوط. أما البحارة المسيحيون يتشاءمون من يوم الجمعة لاعتقادهم بصلب المسيح في ذلك اليوم. والإسكندنافيون يمتنعون عن الإبحار في يوم الخميس لأنه يوم إله الرعد والعواصف!
ويتجنب البحار تغيير أسماء سفنهم فلكل سفينة روح خاصة مرتبطة باسمها ويعتقدون أن تغيير الاسم سيجلب النحس للسفينة، لذا في حال رغبة أحدهم في تغيير اسم سفينته عليه أن يكتب اسم السفينة على ورقة ويضعها في صندوق خشبي ثم يحرق الصندوق بما فيه ويرمي رماده في البحر وبذلك يدفع الشؤوم!
أما إذا تبعت أسماك القرش السفينة أو حامت حولها فهذا يدل على الموت المحقق لما تملكه أسماك القرش من قدرة على اشتمام رائحة الموت!
وللمرأة النصيب الأكبر من هذه الخرافات فهي تارة فأل حسن يوضع لها تمثال في مقدمة السفينة وهي شبه عارية لتهدئ من روع البحر، وخلافا لذلك يعد وجود امرأة حقيقة فوق ظهر السفينة مثيرا لغضب البحر وقد ينتقم من البحارة بإغراق سفينتهم أو إلحاق الضرر بها! وأكثر ما يفزع البحارة قبل الإبحار ملاقاة امرأة ذات شعر أحمر، الذي قد يؤدي إلى جلب الحظ السيئ وتعريض السفينة للمخاطر، ولتفادي لعنتها يجب على البحّار مبادرتها بالحديث قبل أن تتفوه بحرف، وهذا في ظنهم سيحميهم من شر شعرها الأحمر!
وينصح البحارة بعدم ارتداء اللون الأسود أو حمل أمتعتهم في حقائب سوداء أو حتى اصطحاب الكهنة الذين يلبسون الرداء الأسود لأنه لون مشؤوم يرمز للموت، ولا ينتهون عند هذا الحد من الخزعبلات بل يمنعون الصفير على ظهر السفينة، فالريح تعد الصفير تحديا لقدرتها مما يثير غضبها وقد تعصف بهم وتغرق سفنهم!
وآخر شيء قد يخطر لكم على بال هو أن الموز يعد جالبا للحظ السيئ على السفينة في عرض البحر، ولعل السبب أن السفن التي تحمل الموز قديما بين إسبانيا ودول الكاريبي كانت تبحر بسرعة كبيرة حتى لا يتعرض الموز للتلف، مما تسبب في غرق عديد من السفن المحملة بالموز وهلاك بحارتها، وإلى يومنا هذا يتجنب البحارة حمل الموز على متن سفنهم أو حتى استخدام كريمات واقية للشمس برائحة الموز!