العودة للوطن
يعود خلال الأيام المقبلة عدد كبير من مواطني المملكة، بعد أن قضوا الإجازة خارج الوطن. ومع ازدياد أعداد المسافرين في الإجازات، وتحول السياحة الخارجية إلى توجه لدى كثيرين، تزداد أهمية تطوير التعامل والاهتمام بالتوعية والتفكير بردود الأفعال تجاه طريقة العمل المعتمدة في المنافذ.
بدأت إدارة الجوازات تطبيق تنظيم مختلف منذ فترة، بتحويل الاستقبال إلى حالة من التعارف والتقدير بين موظف المنفذ والمسافر، والظهور بمظهر بعيد عن الرسمية والتكلف باعتماد اللبس الوطني لكل العاملين؛ ما أسهم في تطوير النظرة لموظفي الجهاز. هذه البداية حققت تغييرا جيدا لكن القادم سيكون أفضل.
ظهر التعامل المختلف والابتسامات والتقدير للمسافر خلال الفترة اللاحقة، ومحاولات إعطاء انطباع جميل عن الوطن في أول نقاط الدخول، ليعطي القادمين مزيدا من الراحة النفسية بعد عناء السفر.
الأكيد أن كثيرا من القادمين للمملكة لأول مرة لديهم انطباعات محددة قولبتها وسائل الإعلام، وبنيت من خلال رسائل توجهها في أحيان كثيرة العلاقات السياسية والاقتصادية والمصالح التي تتغير باستمرار. هذا يعني أن دور موظف الجوازات والجمارك كأول شخصين رسميين يقابلهما القادم سيتضاعف. تزداد مع ذلك مسؤوليتهما عن ضمان تكوين رؤية إيجابية لدى القادمين.
أسعدني ما رأيته ونقل لي عن التعامل الجديد لموظفي الجوازات، فمن تسريع لخدمة السيدات، وتكوين مسارات خاصة للأسر التي تضم الرضع، والسؤال عن المعلومات بطريقة راقية، وتقدير كبار السن عناصر مهمة فيها.
يتوجه الموظفون لمساعدة القادمين لاختيار الشباك المناسب لخدمتهم قبل أن يصلوا إليه دون الاعتماد على اللوحات الموجودة في المداخل. هذا كله يترك انطباعا جيدا ويكسر حواجز كثيرة ويسهم في تغيير الانطباعات السلبية بشكل سريع وعفوي.
يسمح تطوير أساليب التعامل بالدفع بمزيد من العاملين لتقديم الاقتراحات والمبادرات التي يرون أنها تفيد في تحسين الأداء. من هنا أدعو إلى تشجيع من يحققون نجاحات في مجال كهذا، وبناء منظومة متكاملة تعمل في كل مطارات ومنافذ المملكة باعتماد هذه المفاهيم الراقية.
كما يمكن أن تتبادل الإدارات المعلومات عن نجاحاتها. يمكن أن يتم هذا عن طريق المؤتمرات واللقاءات والمحاضرات التي يتولى تقديمها الناجحون في مجال التغيير المهم هذا. نبدأ ـــ من هنا ـــ في تكوين نظام معتمد مكتوب للتعامل مع القادمين بدءا من تسميتهم ضيوف المملكة.