رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


احتفال من نوع آخر

غابت مظاهر الاحتفال بيومنا الوطني لهذا العام، وهدأت أصوات الأهازيج التي كانت تملأ الفضاء، ولم نر شبابنا الحاملين للأعلام يجوبون الشوارع ويملأونها صخبا، إلا أننا جميعا حملنا الأعلام في قلوبنا وجبنا بها أرجاء العالم. وحدنا صور العرض بصورة الأب القائد، نشرنا وافتخرنا بصور جنودنا في كل مكان، لهجنا بالحمد وأعيننا تفيض بالدمع على شهداء أروت دماؤهم ثرى وطننا الطاهر.
اكتست دول الخليج باللون الأخضر براية التوحيد التي اتخذناها شعارا لنا، حملوا معنا السيف بيد والنخلة باليد الأخرى. لم يعد شعارنا سيفين ونخلة، بل نخيل تطعم الجوعى وسيوف تقف حدا مانعا لكل من أرادنا وبلادنا بسوء.
احتفالنا لهذا العام غير، رغم الجراح وطعنات من أحسنا إليهم وغمرناهم بعطفنا وفضلنا وضمدنا جراحهم، بينما جرح الغدر في ظهورنا ينزف.
العالم الإسلامي كله احتفل معنا بصور أبنائنا الأوفياء وهم يعينون الصغير قبل الكبير، وجنودنا البواسل الذين يحملون السلاح بيد لصد الأعادي والماء باليد الأخرى يسقون به من تسلل لبلدنا رغم علمهم بمخططاتهم، وشهداؤنا الذين تركوا أبناءهم لننعم مع أبنائنا. دعوات الحجيج من مختلف بقاع الأرض كانت أهزوجة فرح أخرست الأبواق الناعقة التي انتهكت حرمة بلادي.
نحن وطن الجميع وخدام بيته وحراس دينه.
نحن وطن جنوده جعلوا أبدانهم جسورا ليعبر عليها أطفال ونساء ورجال اليمن والشام والحجيج.
نحن وطن رجاله حملوا الماء على ظهورهم ليبردوا حر الشمس عمن حولهم ونسوا أنفسهم.
نحن وطن شبابه، رغم اختلاف أفكارهم ومشاربهم وحبهم للفرح والمرح حولهم، عشق تراب الوطن، وجنود بالكلمة والقلم توحدت كلمتهم عندما استشعروا ما يحاك لبلدهم من قبل بعض النفوس المريضة.
لم أستطع أن أكتب حرفا وأستشهد بغرائب من حول العالم ووطني بقائده الفذ ورجاله ونسائه وأطفاله يسطرون بأفعالهم ملحمة تاريخية وصورا ومشاهد وأحداثا أغرب من الخيال.
تحية لوطني ولقائده الذي عندما بايعناه أوصانا بالناس خيرا وبالإخلاص والأمانة، ولم يجعلنا نيرانا تحرق القريب قبل البعيد، والدنا الذي استمددنا من عزمه وحزمه قوتنا وعزتنا.
قائد تعلمنا منه كيف نكون خداما لوطننا بكل شموخ. قائد أجبرنا حلمه وصبره على حمل صورته في القلوب قبل وضعها على الصدور، تحية لكل أبناء وطني، تحية لكل من شاركنا فرحنا وتقاسم معنا حزننا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي