حماية المجتمع

شدني مشهد بقاء كثير من المصلين في المسجد بعد صلاة الفجر يوم عرفة. استمروا في الذكر والتكبير والتسبيح وقراءة القرآن، حتى طلعت الشمس. سلوك يدل على الوعي المتزايد بأهمية مواسم الخير ومتابعتها والتزود من الخير والفضل فيها. أذكر أن الاهتمام بهذه الأعمال انحصر في كبار السن والمتخصصين في علوم الدين في سنين مضت. لكن صيام الستة من شوال ويومي عرفة وعاشوراء، أصبح من الأمور الأساسية لدى كثير من الأسر. آخرون يصومون الإثنين والخميس والأيام البيض.
انتشرت أذكار الصباح والمساء ومختلف أنواع الأذكار وصلوات السنن كالضحى والقيام. يدل هذا على زيادة الوعي الذي رسخه التعليم والتواصل بين مكونات المجتمع من خلال وسائل التواصل.
يحتاج المجتمع لمكونات أخرى لضمان استقراره وتمثيله الحقيقي للإسلام في شكله ومضمونه الحقيقيين. ذلك أن الدين مكون من العبادات التي يتزايد الاهتمام بها عند كثيرين، والمعاملات التي لا بد من الدعوة لربطها بالشرع وعرضها عليه كضامن لسلامتها. الكذب والغش والخداع والرشا والربا وغيرها من السلوكيات التي يتضح تحريمها في آيات كثيرة من القرآن الكريم وأحاديث وسلوك الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ، تنتشر لدى كثيرين، بل إن البعض لا يدرك خطورتها، فكيف بأمور أقل وضوحا.
مخالفة الأنظمة وتفضيل الأشخاص بحكم قربهم على غيرهم من المسلمين والغيبة والنميمة وغيرها من سلوكيات تبعد المجتمع عن الدين وتسيء إليه. ثم يأتي استمراء الأخطاء والتمادي فيما يضر المجتمع ويعود ضرره في النهاية على كل مكونات المجتمع، وهو ما لا يدركه أغلبنا.
يستدعي هذا الأمر أن نعيد النظر فيما نعتمده من توجيهات وما نتبناه من المعاملات التي تحمي المجتمع من الوقوع فريسة للأهواء، وبعيدا عن حماية سياج الدين الذي بنى عليه محمد بن عبدالله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ أمة صنعت أعظم تحويل في تاريخ البشرية، وحكمت العالم قرونا، وأدخلت في الدين الملايين من خلال التعامل الحسن.
الأهم في هذه القضية هو القدوة الحسنة، فنحن مهما تحدثنا عن التحريم والتجريم والعقاب، فلن نضمن انتشار المعاملات النزيهة الملتزمة بالشريعة في المجتمع. يأتي بعد القدوة، الالتزام بتطبيق العقوبات على من يخالفون تعاليم الشرع ويكون لسلوكهم عقاب سواء صغر العقاب أم كبر. حينها نكون بدأنا السير في الاتجاه الصحيح.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي