رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السعودية خادمة حجاج بيت الله

تمكنت السعودية بفضل من الله، ونجحت في استضافة أكثر من 57.8 مليون حاج وحاجة إلى بيت الله الحرام خلال آخر 30 عاما (1407ــ 1436)، ولم تتأخر لحظة واحدة عن تقديم كل ما يمكن أن يساعد تلك الملايين من حجاج بيت الله الحرام، ويسهل أداءهم للركن الخامس من أركان الإسلام. بل لقد سخرت أكبر من 10.0 في المائة من حجم اقتصادها لأجل تطوير وتحسين وتوسعة الحرمين الشريفين، ولم تدخر لأجل الوفاء والنجاح بذلك الدور العظيم، الذي وضعته في سنام أولوياتها تجاه الدين والأمة منذ تأسيسها على يد المؤسس المرحوم ـــ بإذن الله تعالى ـــ حتى اليوم، وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
إنها الجهود التي يجهل الكثير من خارج المملكة حجمها وصعوباتها، بل تفوق إمكانات أغلب الدول، إن لم تكن جميعها، حينما تستضيف دولة من الدول أكثر من 20 في المائة من حجم سكانها خلال أقل من أسبوعين من الزمن. فهي جهود تتطلب تسخير وتوفير مئات الآلاف من الموارد البشرية، عدا الأرصدة المالية والمادية الهائلة التي تفوق ميزانيات الكثير من الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى ضرورة إعداد وتأهيل وتطوير البنى التحتية على جميع المستويات، بدءا من الموانئ والمطارات والطرق والمواصلات والمستشفيات والمراكز الأولية للعناية الصحية وغيرها من المرافق اللازمة لأداء هذه المهام الجسيمة، التي تعجز عن الوفاء بها دول مجتمعة تنتمي للدول النامية، ولا يعلم بحجمها إلا دول متقدمة تدرك تماما متطلبات واحتياجات استضافة هذه الملايين من البشر في بقعة صغيرة المكان، وخلال فترة وجيزة لا تتجاوز الأيام المعدودة.
كل هذا لا أسرده على هيئة امتنان من بلادنا، بل هو لبيان حقائق غابت جهلا أو عمدا عمن اعتادت بلادنا على سماع صوته النشاز مع كل موسمٍ للحج، لا تكتفي بعضها عن ترديد اتهاماتها المعلومة الأهداف إلى السعودية في كل مناسبة، بل قد تراها تتورط لمرات ومرات في تعمد إحداث كل ما يمكن أن يربك على حجاج بيت الله أداءهم لفريضة الركن الخامس من الإسلام، ولست أنا ولا غيري في حاجة إلى عناء إثبات خبث نوايا تلك الجهات، والجرائم التي تورطت في ارتكابها في أطهر البقاع المقدسة على وجه الأرض، وذهب ضحيتها المئات أو الآلاف من حجاج بيت الله.
إنه لمن العجب أن تشكك دولة صفوية في قدرة بلادنا على أداء ما هو أولى أولوياتها، وهي الدولة المحاربة في الأصل لعرى الدين والأخوة والحضارة والأمن والاستقرار، ليس على مستوى منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل حتى على المستوى الدولي! ومن عجبٍ أن تأتي دولة تعتقد في صلب عقيدتها المنحرفة عن الدين القويم أن مساجدها ومقابرها أكثر قداسة من قدسية الحرمين الشريفين؛ أنها قد تنجح ولو بـ 1.0 في المليون في الوفاء بواجبات هذه الملايين من حجاج بيت الله، في الوقت ذاته الذي تدنست أيديها الآثمة في استباحة وسفك دماء عشرات الملايين من المسلمين منذ وصلت أئمة الفتن فيها إلى سدة الحكم! وماذا جنت منطقتنا العتيقة في تاريخ حضارة العالم من أئمة الفتن منذ استولت على السلطة حتى تاريخ اليوم غير الحروب والفتن والقتل وسفك الدماء؟ ومن اليد الطولى خلف كل حدث إجرامي يرتكب في المشاعر المقدسة غير يديها الآثمتين؟ ومن الحجاج الذين يأتون لغير أداء فريضة الركن الخامس من أركان الإسلام غير أولئك الآتين من تحت أقدام أئمة الإثم؟
إنه لما يفوق العجب أن يأتي من اقتحم على المجتمعات سكينة حياتهم، وانتزع دون رحمة أو اعتبار إنساني استقرار وأمن حتى من سكنوا بيوتهم آمنين، ليتبجح بأنه أكثر حرصا على حجاج بيت الله ممن سخر كل ما لديه من مقدرات وإمكانات لأجل حسن وفادتهم طوال العام، وأنه وهو الواقف خلف كل فتنة وجريمة حرب في المنطقة منذ أتى إلى سدة الحكم، قد يهيأ إليه من وسوسة الشياطين في فكره ومن حوله أنه سيكون أهلا لهذه الرسالة والمهام الجسيمة! لا يمكن ليد آثمة تدنست باستباحة دماء المسلمين أن تمد راحتها في رحمة إلى مجرد واحدٍ منهم، فما بالك وأنت تتحدث عن مدها إلى أكثر من مليار مسلم حول العالم!
لقد أفاء الله على بلادنا الموحدة، المتمسكة بشريعة الله فعلا وقولا، لا مجرد شعارات خادعة كاذبة، بالقيام على أداء واجبات الحرمين الشريفين، وهو أمر تشرف به أبناء وبنات بلادنا كافة، حاكمين ومحكومين لا فرق بين أحدهم تجاه هذا الواجب المقدس، ولن تستطيع أي قوةٍ في العالم مهما بلغ بها حلمها المغذى من وسوسة الشيطان أن تنتزعه من قبضة أحفاد الصحابة وورثة الدين القويم، وإن بلادنا ستمضي كعادتها دون هزة في قلب أي فردٍ منها في طريقهم الذي رسموه، طريق التشرف بخدمة الدين والأمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأنه مع كل زيادة في الغل والحقد والفتن في قلوب امتلأت وتشبعت بها، لن يقابلها إلا زيادة في الإيمان والتمسك بشرع الله القويم والتوكل على رب العالمين في قلب كل سعودي وسعودية، ولتعلم الدولة الصفوية وأذنابها وكل من مال ميلهم الشيطاني أنه يوجد على أرض السعودية أكثر من 21 مليون خادم للحرمين الشريفين! والله ولي التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي