رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تجارة الجسد

جسدك وما يحويه من لحم ودم وأعضاء وسوائل حيوية تمكنك من العيش على هذه الأرض هو أنت! ورغم ذلك أنت لا تملكه ولكنك مؤتمن عليه لا يحق لك إلحاق الضرر به أو المتاجرة به، ومع ذلك يتاجر البعض بأجسادهم إما لحاجة وإما لترف علمي ويعتبرونه بنكا متحركا بغض النظر عن شرعية هذه المتاجرة من عدمها!
ولخطورة المتاجرة بالأعضاء الحيوية الضرورية للعيش وتحريمها دوليا اتجه المتاجرون بأجسادهم إلى الأعضاء غير الحيوية إن جاز التعبير وأشهر جزء تاجروا به دماؤهم لسهولة استخلاصها والحصول عليها أربع مرات في السنة تقريبا، في أمريكا ورغم أن ذلك غير قانوني تقدم بنوك الدم تذاكر مجانية لحضور الحفلات وقسائم شرائية بقيمة 20 دولارا للمرة الواحدة.
والأسهل منها والأكثر ربحا التبرع ببلازما الدم حيث يتم استخلاص البروتين من الدم فقط وعائدها أكبر من التبرع بالدم لاستخدامها في علاج الأمراض الوراثية والأبحاث من قبل شركات الأدوية، كما يمكن للشخص التبرع بالبلازما مرتين في الأسبوع ويحصل على 400 دولار في الشهر!
ولكن هل تخيلت يوما أن فضلات الإنسان بدل أن تذهب في المجاري -أعزكم الله- يمكن استثمارها والحصول على ما يقدر بـ 13 ألف دولار في السنة لوفرتها خصوصا إذا احتوى طعام المتبرع على ألياف!
لذا تحرص الشركات على أن يحتوي طعام المتبرعين الأصحاء على كمية من الألياف ومن ثم يستخدم برازهم -أعزكم الله- كعلاج لإعادة التوازن الحيوي في الأمعاء بعد فقدها للبكتيريا الحميدة نتيجة تناول المضادات الحيوية! كما تستخدم كبديل عن المضادات الحيوية في بعض الأمراض التي تعجز المضادات عن علاجها ويتم إعطاؤها بعد تخفيفها كحقنة شرجية أو بمنظار الأنف، ويفضل أن يكون المانح من الأقارب!
أما أكثر المواد حرمانية وصعوبة في الحصول عليها "الحيوانات المنوية" إذ يتطلب ذلك من الشخص التبرع 12 مرة بالشهر بعد إخضاعه لفحوص ومقابلة شخصية ومعرفة التاريخ الصحي لثلاثة أجيال من عائلته، ويشترط عليهم التبرع في العيادة نفسها لضمان الحصول على العينة الصحيحة، ويحصل المتبرع في النهاية على نحو 1200 دولار في الشهر.
أما النساء فيحصلن على ضعف هذا المبلغ سنويا بتبرعهن ببويضاتهن على الرغم من صعوبة وتعقيد استخراج البويضة وحاجتهن إلى فترة طويلة للتعافي بعد العملية، والأغرب منها هو تأجير الرحم بالكامل وكأنها تؤجر غرفة في منزلها، وازدهرت هذه التجارة في السنوات الأخيرة ويبلغ سعر إيجار الرحم لفترة الحمل كاملة نحو 45 ألف دولار! والتي أجرت رحمها من باب أولى تكون فرصتها للمتاجرة بحليبها أكبر ومنه ستحصل على 85 دولارا للتر أي نحو 13 ألف دولار سنويا، وهذا الحليب لا يستخدم لإرضاع الصغار كما تظنون بل يباع على الرياضيين لمنحهم المزيد من القوة والطاقة!
كل هذا يحدث رغم منع وتحريم أغلب الدول لهذا النوع من المتاجرة بالجسد لما يسببه من تبعات دينية وأخلاقية واختلاط أنساب وأمراض لا يمكن التنبؤ بها!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي