تطوير تصريح الحج
نجحت جهود وزارة الداخلية في محاصرة تهريب عدد كبير من مريدي الحج دون تصريح. الواقع يقول إن المحاولات استمرت على الرغم من العقوبات التي تطبق على المخالفين، لكن هذه الحالة لا بد أن تختفي تماما بتعاون جميع الجهات المسؤولة عن التوعية والتبليغ، وتعاون المواطن نفسه.
التصريح ليس مجرد ورقة يحصل عليها الحاج، إنما هو مكون مهم في تنظيم الحج وترتيب الخدمات وضمان توزيع فرصة أداء الفريضة للجميع. التمادي في مخالفة التنظيم الذي تعتمده الدولة يؤدي إلى التزاحم والتأثير السلبي في الخدمات إضافة إلى آثاره الأمنية التي قد تدفع بأشخاص يمارسون أعمالا غير نظامية، وآثار أخرى قد لا يحيط بها محدثكم.
التصريح الذي أنشئ في الأساس للسيطرة على الأعداد أصبح الآن وسيلة تنظيمية يمكن أن تتطور لتسيطر على خدمات الحجاج وتؤمن التوزيع المثالي لها، بل حتى مراقبة سير أعمال الحج وتجاوز الإشكالات التي قد يواجهها المنظمون، وتسمح بتوزيع الحجاج بطريقة تضمن السيطرة على أمن مختلف مواقع الحج.
تطوير مفهوم التصريح ليتحول إلى وسيلة التعامل مع الحجيج مهم لتنسيق أعمال كل الجهات التي تخدم الحجاج. وزارة الصحة ووزارة الحج والجهات الأخرى يمكن أن تحول عملها إلى مجهود متكامل يوفر المعلومات ويحسن مستوى الخدمات ويتابع حالة كل حاج أو مجموعة بطريقة آلية متقدمة.
عندما يتوافر لكل طبيب ملف كامل عن كل شخص يدخل عيادته، وعندما تستقبل مؤسسات الطوافة ضيوفها وتربطهم بالنظام الذي يتابع حركتهم ويسهم في أداء مناسكهم بالطريقة الصحيحة والوقت المحدد، وعندما تراقب الأجهزة الأمنية مناطق كثافة الحركة، وتتكون لديها فكرة متكاملة عن الوضع خلال الساعات المقبلة، سيكون التنظيم أسهل، وسيكون للتصريح مزايا أكبر من كونه وسيلة للسيطرة على الدخول وضمان الالتزام بالأعداد المحددة.
يمكن أن يتولى مركز أبحاث الحج في جامعة أم القرى عملية تطوير مفهوم التصريح من خلال الاستعانة بكبار الشركات المتخصصة في المجال، كما أنه يمكن أن يضاف لهذا التصريح من المزايا الكثير ما دامت معلوماته تصل كل الجهات التي تخدم الحج.
على أن مجهودا كهذا يحتاج إلى تكوين بنية تقنية كفؤة في المشاعر من خلالها يمكن الاستفادة من تطوير تصريح الحج إلى وسيلة تستوعب كل ما يحدث في الحج.