عصبية مفرطة

يعيش مجتمعنا حالة من العصبية المفرطة حتى لتكاد تخرج من بيتك وأنت لا تضمن أن تعود دون أن تحرق أعصابك وتخرج عن طورك وتستخدم كل مصطلحات الغضب والدعاء التي يجمع منها قاموسك المزيد كل أسبوع.
قبل ليلة واحدة فقط شاهدت دخول سيارة من اليسار على سيارة أخرى تحاول الولوج إلى طريق سريع، استمر الاستفزاز من المتجاوز لدرجة أن السيارتين احتكتا. رجع المتجاوز إلى الخلف قليلاً، لتنزل سيدة محاولة التفاهم معه.
تهجم المتجاوز على المرأة بالكلام، فعادت منكسرة إلى سيارتها وهي تكاد تبكي من القهر. تحرك المتجاوز وكأن شيئاً لم يكن. الغريب أن الموضوع انتهى بهذه البساطة والسرعة.
في حال أخرى قد تخرج من تحت مراتب السيارات العصي والسكاكين!! الغريب أن أحدهم كان يخفي تحت مرتبة سيارته ساطوراً استله وتوجه نحو سيارة كانت تسير خلفه.
بدأ الرجل باستخدام الساطور للاعتداء على السائق وهو يحاول أن يضمن بقاء المعتدى عليه داخل السيارة من خلال محاولة الإبقاء على الباب مغلقاً طول الوقت. لم أشاهد المقطع كاملاً، لكن النهاية لم تكن في مصلحة المعتدي.
أصيب الشخص الموجود في السيارة الخلفية إصابات تعتبر خفيفة مقارنة بتوقعات مَن شاهدوا المقطع الذي انتشر في مواقع التواصل.
كشفت الحادثة كماً من التجاوز والتعدي والاستفزاز والقهر لم يتوقعه أغلب من يعيشون في هذه البلاد. لكنها ظاهرة لا بد أن تدق ناقوس خطر لكل الجهات التربوية والأمنية.
كيف لنا أن نتقبل مثل هذا السلوك من إنسان مسلم في وطن مسلم وبيئة يحكمها الشرع. لعل هذه الحادثة تذكرنا بالإخفاق التربوي الذي وصل إليه المنزل والمدرسة والمسجد في توعية الشباب من المواطنين والمقيمين.
إن مجرد حمل مثل هذه الأداة في سيارة أي إنسان في العالم، يعد اعتداء على المثل والأخلاقيات التي تفرق بين الإنسان المتحضر وإنسان الغاب. يجب أن يعترف كل منا بفشله التربوي الذي أوصلنا لهذه الحال.
كما أن الجهات الأمنية لا بد أن تقاوم انتشار مثل هذا السلوك من خلال عقوبة صارمة تطول هذا وأمثاله. لا بد أن تمنع كل الوساطات التي يمكن أن تحاول أن تبسط الأمر وتجعله من قبل فورة الدم أو العصبية وغيرها من الأعذار التي أوصلتنا إلى هنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي