أنتِ لست ناقصة
وصلتني على حسابي في "سناب تشات" رسالة من أخت فاضلة. كتبت في الرسالة أن الله وهبها كل شيء؛ جمال وتعليم ووظيفة وأخلاق، لكنها تجاوزت الـ 30 دون أن تتزوج. أصبح عدم زواجها وحشا يتربص بها ريب المنون خارج منزلها؛ فأضحت لا تخرج من المنزل حتى لا تواجهه. يتجسد هذا الوحش بالناس ونظراتهم وتصريحاتهم وتلميحاتهم التي تجعل من خروجها جحيما. لقد صار حتى العيد كابوسا. فهو يجعلها في مواجهة مباشرة مع خصومها. تتلقى السهام من كل اتجاه؛ فيمسي العيد نزيفا داخليا مستمرا. يوجعها ويودي بسعادتها؛ فالنزيف الداخلي أشد فتكا من الدموع، فالنزيف الداخلي أمكر القتلة. اعتزلت المرسلة العالم؛ فلم تعد تلبي الدعوات وتحضر المناسبات. أوجعتني رسالتها كثيرا فأحببت أن أتقاسمها معكم وأجيب عنها أمام أبصاركم؛ لأني مؤمن أنها لا تعني لأخت واحدة فقط وإنما لكثيرات.
فرددت عليها على رؤوس الأشهاد عبر حسابي في "السناب" وأيضا كتبت لها التالي:
جميل أن تتزوجي، لكن الأهم من تتزوجين؟
لا يجعلك كلام الناس والتأثيرات الخارجية أن تقعي في الفخ وتتزوجي شخصا غير جدير بكِ.. زوجا يحبطك، ويقمع أحلامك.
عدم الزواج أفضل من الزواج من شخص
بائس، وتعس، لا يؤمن بقيمتك وآمالِك.
هناك أزواج يكونون عائقين.. يقفون في طريقك.
فبدلا من أن يصبحوا عونا يضحون عبئا.
يغمرون حياة زوجاتهم صراخا وعنفا وتوترا.
القرارات غير المدروسة نتائجها وخيمة.
لا تأخذي قرارا تحت تأثير الضغوط..
ادرسي كل قرار بتأن وتؤدة.
إذا قررت أن تشتري قطعة مجوهرات ثمينة تترددين وتفكرين طويلا. تذهبين وتعودين. تسألين وتبحثين.
فمن الحري أن تستغرقي وقتا أطول
قبل الارتباط بشخص. فهو أهم من كل الأشياء، فهو لا يلتف حول معصمك أو رقبتك أو أذنك، وإنما سيحيطك
ويحاصرك في كل مكان.
لا يهمك كلام الآخرين يا أختي. إذا أغلق الباب عليكما سيتبخر الجميع، وتبقين أنت معه. فلن ينفعك أي شخص إذا كان يسيء إليك. أنتِ من سيتجرع المر كؤوسا.
أنتِ لست ناقصة؛ لتبحثين عمن يكملك.
أنتِ كاملة، كاملة جدا..
إذا جاء من يستحقك فأهلا به، وإذا لم يأتِ
فستظلين عالية وغالية به وبدونه.