إنقاذ الجامعات
تتقدم إلى جامعاتنا أعداد هائلة من الطلبة. يؤدي تزايد أعداد الطلبة المطرد إلى التأثير في المستوى الأكاديمي للجامعات، وبالتالي تضاؤل قدرات ومهارات مخرجاتها لاعتبارات كثيرة.
أهم هذه الاعتبارات هو عدد أعضاء هيئة التدريس، الذي مهما زاد فهو لن يتفاعل بمنطقية مع متطلبات تقديم المعلومة وتنفيذ ما يرتبط بها من اختبارات وتحليلات ومشاريع، خصوصاً في الكليات العلمية.
إن نقص مكونات هيئة التدريس في الجامعات يؤدي في مرحلة متقدمة إلى القبول بأساتذة لم يكونوا ليعملوا في الجامعة لو كان توسع الجامعة محسوباً ومخططاً ومتئداً. يدفع إلى هذه النتيجة قلة الموارد المتاحة لمسؤولي التعاقد مع أساتذة الجامعة، ما يضطرهم إلى تقديم رواتب أقل، وبالتالي القبول بكفاءات تتماشى مع الرواتب التي تقدمها الجامعة.
على أن هناك كثيرا من الجامعات السعودية التي نشأت أخيرا، ولم تنضج مهارات قيادييها بعد، فتحولت إلى القبول بالواقع، من حيث التصنيف والنظرة المجتمعية لمخرجاتها، إضافة إلى معاناة تضاعف أعداد المتقدمين التي تواجه الجميع. هذه الجامعات بالذات بحاجة إلى مجهود أكبر، وربما إلى تغيير جذري في رؤيتها ورسالتها، وعناصر تحقيق الأمرين.
يعاني كثير من الدارسين اليوم عدم توافر وسائل تطبيق النظريات التي يدرسونها، أو الازدحام الذي يدفع بالعمل إلى التأخير، ويؤثر في مسار الطالب الدراسي. تظهر هذه الإشكالية في الكليات العلمية بشكل أكثر وضوحاً، لكنها ليست مقصورة عليها.
هذا التوسع الذي جعل بعض الجامعات تنشئ توسعات بمليارات الريالات، دون أن تكون قادرة على استيعاب ما سيحدث عندما تدخل هذه التوسعات العمل. دفع بعض الجامعات إلى بناء منشآت مكررة، فتبني كلية في موقع، وهناك موقع آخر يحوي الكلية نفسها، كما يحدث الآن مع جامعة الملك خالد.
يذكرني هذا التكرار بجامعة نورة، التي استمرت في التوسع والبناء في أثناء إنشاء مقر رسمي لها في أرض مطار الملك خالد. يمكن أن نلاحظ في الموقع القديم بعض المنشآت الضخمة التي أوقف العمل فيها بمجرد انتقال الجامعة إلى المقر الجديد.
لهذا أدعو وزارة التعليم إلى العمل على دعم إنشاء الجامعات الخاصة، التي تغطي النقص الحاصل في أعضاء هيئة التدريس والمنشآت والمختبرات والابتعاث لها ما دامت تحقق المتطلبات الأكاديمية، بدلا من الدفع بمزيد من الطلبة إلى الجامعات الحكومية، التي تفتقد أنظمتها المرونة الإدارية والمالية والأكاديمية، للتفاعل مع واقع الطلب على خدماتها.