رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قرارات سقوط الرافعة .. استشعار لقيمة الإنسان

#شكرا_سلمان كلمة تكررت خلال فترة حكم خادم الحرمين الشريفين وفاء بما قام به لخدمة أمته ووطنه، حادثة وقوع الرافعة بالحرم التي هزت مشاعر كثير من المسلمين في المملكة وحول العالم، التي جاءت مصورة ومباشرة إثر حدوث رياح قوية قد تكون غير معتادة في مكة، وبعد سقوط الرافعة نتجت عنها وفاة مائة وأحد عشر شخصا وإصابة مائتين وثمانية وثلاثين آخرين بإصابات متفاوتة، وبما أن معظمهم كان يستعد للبدء في أعمال الحج لهذا العام، ظهرت الحادثة بصورة مؤلمة ومؤثرة.
تم الإعلان بصورة عاجلة من الديوان الملكي عن التحقيق في الحادثة، وتم إعلان النتائج أيضا بصورة عاجلة للعموم، تبين خلالها استبعاد الشبهة الجنائية، وأن الرياح الشديدة كانت سببا في سقوط الرافعة، إضافة إلى تحميل شركة بن لادن جزءا من المسؤولية، وتم الإعلان عن تعويضات للمتوفين والمصابين، بلغت مليون ريال للمتوفى والمصاب بإعاقة دائمة، وخمسمائة ألف لكل مصاب.
لا شك أن تعويض ما أصاب الإنسان أمر غير ممكن مهما كان المبلغ والتعويض، وذلك باعتبار أن النفس الإنسانية لا تقدر بثمن، ولكن التعويض هنا هو تقدير يهدف إلى إبراز الاستشعار بالألم، والإحساس بقيمة الإنسان فلو أن هذه الكارثة أو ما يشابهها وقعت في مكان لا يقدر قيمة الإنسان لأحالت الجهات التنفيذية المتضرر إلى القضاء دون استشعار بمسؤولية الجهة التنفيذية بمواساة المصاب أو المتضرر.
كما أن الصرامة التي عوملت بها الجهة المسؤولة عن المشروع تعتبر منهجا يؤسس لآلية صارمة في التعامل مع المشاريع الحكومية التي تخدم الأفراد، حيث إن الفترة الماضية أغدقت الدولة كثيرا على المشاريع أملا في تحقيق قفزة نوعية في الخدمات والبنية التحتية، وبعض هذه المشاريع سلمت لبعض الشركات التي تعتبر من خلال تاريخها مع المشاريع الحكومية الأبرز على مستوى المملكة، ولكن بعض هذه الشركات ونتيجة للثقة بها تم إرساء مجموعة من المشاريع عليها التي قد لا يكون بإمكانها تنفيذ هذه المشاريع بصورة مباشرة، ونظرا لكثرة هذه المشاريع أصبحت تكلف بعض الشركات بالباطن لتنفيذ جزء منها بتكلفة أقل بكثير من القيمة التي تتقاضاها من مبلغ المناقصة، في إشارة إلى وجود أحد أمرين أولهما أنه تمت المبالغة في تقدير تكلفة المشروع أو الأمر الثاني وهو أن المشاريع لا يتم تنفيذها حسب المواصفات المتفق عليها.
والقرار في هذه الحادثة يؤسس لمرحلة جديدة للتعامل مع المشاريع، منها:
أن تسليم المشروع لا يكفي في إبراء ذمة المقاول، خصوصا إذا ما اتضح وجود أي نوع من الإخلال بتنفيذ العقد حسب الشروط والمواصفات التي تم الاتفاق عليها مع الجهة الحكومية المختصة، وهذا واضح من خلال قرار مراجعة سلامة مشاريع بن لادن بصورة عامة.
مسألة تعويضات المتضررين من مثل هذه الكوارث، حيث نجد أن القرار الحكومي جاء سريعا بتعويض المتضررين دون انتظار ما ستصل إليه نتائج التحقيق المتعلقة بمشاريع بن لادن ومسؤولي الشركة، ولهذا أكد القرار أن هذا الإجراء لا يمنع من حق الضحايا في رفع دعوى على الشركة أو أي جهة كانت فيما يتعلق بالحق الشخصي.
أهمية العناية الشديدة بأمور السلامة وعدم إهمالها وأن إهمالها ستكون له آثار وخيمة على الجهات المنفذة للمشاريع باعتبار أن ذلك جزء لا يتجزأ من مسؤولية الجهات المنفذة للمشاريع وأن أي تقصير في ذلك قد تترتب عليه مجموعة من الإجراءات التي قد تتسبب في إلغاء تصنيف المقاول، ومنعه من الدخول في المناقصات الحكومية إضافة إلى المحاكمات والتحقيقات التي تترتب على أي ضرر يمكن أن ينشأ عن تلك الحادثة.
في لفتة إنسانية تراعي حال وشغف المسلمين قاطبة بالحج لبيت الله تعالى، يقرر الديوان الملكي تحجيج أقارب المتوفين العام المقبل، وتحجيج المصابين الذين قد لا يتمكنون من حج هذا العام بالحج للعام المقبل، كما أمر باستضافة أقارب المصابين الذين قد تستمر فترة حاجتهم للإقامة بسبب العلاج. وهذه اللفتة الإنسانية تعبير عن الحرص والعناية الحكومية على أن تكون المواساة في أكمل صورة، وليرى ذوو المتوفى والمصاب بأعينهم حجم العناية التي يحظى بها ضيوف الرحمن في المملكة، وأن هذه الحادثة استثناء، والحمد لله على قضائه وقدره.
فالخلاصة أن قرارات الديوان الملكي بشأن سقوط الرافعة سوف يكون لها أثر في العناية بالمشاريع الحكومية التي يستفيد منها عموم المجتمع وأن أي إخلال بها يترتب عليه إضرار بأفراد من المجتمع فقد تترتب عليه ملاحقة قانونية عند التقصير وقد تكون حتى بعد إنجاز المشروع، كما أن موضوع السلامة أمر لا يمكن الاستهانة به.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي