رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أجمل شكوى

وقعت الشابة جيس لي في غرام الموقع الإلكتروني التفاعلي الاجتماعي، بوليفور، المعني بالموضة والأزياء والتصميم والفنون. فأرسلت إلى مؤسسيه الذين لا تعرفهم برسالة كتبت فيها:
أصدقائي، موقعكم مدهش. لكن لدي بعض الشكاوى والاقتراحات التي من شأنها أن تطور موقعكم".
وكتبت جيس قائمة طويلة من الشكاوى بناء على تجربتها الشخصية غير القصيرة مع الموقع الذي تحبه. لم تمر فترة طويلة حتى هطل عليها هذا الرد كالمطر: "مهلا مهلا، لماذا لا تقومي بإصلاح هذه الأشياء بنفسك. لماذا لا تنضمين إلينا كموظفة. تعملين معنا؛ لتحسين مستوى الخدمات لترتقي إلى تطلعاتك".
لم يمر يوم إلا وجيس تشرب القهوة مع أحد مؤسسي الموقع في مقر الشركة. وخلال أسابيع قصيرة باشرت مهامها كموظفة في الشركة التي تدير الموقع الذي رصدت عليه عديدا من الملاحظات المختلفة.
بعد عدة سنوات من العمل الدؤوب والمبادرات المتنوعة أصبحت جيس رئيسة تنفيذية للشركة التي أتت إليها شاكية.
أصبحت جيس تدير شركة حصتها السوقية نحو 200 مليون دولار أمريكي والسبب شكوى بعثتها.
يقول مؤسس الشركة المشارك، إن "جيس استطاعت أن تحقق شيئا لم يستطع المؤسسون تحقيقه. شغفها وحبها للموقع جعلها تهزم كل العقبات".
ما زلت أذكر عند زيارتي لصحيفة "الجارديان" في بريطانيا إجابة مدير التحرير لي عندما سألته عن هوية فريق الموقع الإلكتروني. فقد أجابني أنهم كلهم من محبي الموقع. إذ كانوا ممن يكتبون تعليقات مهمة ومنوعة على مقالات الرأي والتحقيقات ويبعثون رسائل عديدة وشكاوى كثيرة تجاه ما ينشر.
يا أصدقائي المديرين، اعتنوا بمن يشتكي فهو لم يشتك إلا من باب محبته وحرصه على كيانكم. هناك تجارب كثيرة حولنا تؤكد أنهم قد يكونون هم مصدر سعادتكم وثرائكم. لا تديروا ظهوركم لهم. أديروا ظهوركم للمنافقين والمتزلفين فهم لا يفيدون مؤسساتكم بل يخدرونكم ويجففون حماسكم.
من يحبك بصدق، هو من سيكشف لك عيوبك. ألم يقل، الخليفة، عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي