استقالة الوكيل

يعاني كثير من قطاعات الخدمة العامة استمرار بعض الشخصيات في الواجهة سنين طويلة، ما يؤدي إلى التشبث بالمنصب ومحاربة التغيير. تستمر المقاومة لعدم قناعة الأشخاص بأن التغيير قاعدة وليس استثناء.
الخوف هو السبب الأهم في مقاومة التغيير، فالإنسان عدو ما يجهل. الطفل عندما يولد يبكي خوفا من الخروج الذي هو في نظره نهاية الحياة، ليكتشف أنه بدايتها. يقول "ربعنا" (امسك قردك لا يجيك أقرد منه)، وقال آخرون (وجه تعرفه ولا وجه تنكره) و(عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة). نعم نحن نربي الخوف في مفاهيمنا وقناعاتنا وأبنائنا لدرجة تدفع بالجميع نحو الزاوية.
مفاهيم التغيير يجب أن تنتشر في المجتمع سواء الوظيفي أو الأسري، ذلك أن التغيير يوسع الأفق ويسهم في اكتشاف مزايا لم تكن لتعرف لولا الدخول في مجال جديد أو التعامل بطريقة جديدة أو ولوج تجربة خارج ما ألفناه.
لهذا لم أستغرب أن يتوجه كثير من مسؤولي أمانة محافظة جدة نحو الصحافة لبث همومهم، وشكوى تغير أحوالهم التي كانوا يتمتعون بها سنين طويلة. أدى التغيير القسري في مراكز ومواقع عمل كثير ممن شغلوا مناصب معينة، إلى تقبلهم فكرة تغيير من شكل آخر كالخروج من دائرة العمل الحكومي من خلال الإعارة إلى شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وهذا في حد ذاته مفيد لهم.
آخرون، وفي لحظة يأس، تقدموا بطلبات التقاعد المبكر ليغادروا إما إلى بيوتهم أو إلى أعمال خاصة. المستفيد من هذه الحركة هو القطاع نفسه، وكلما كانت القرارات من هذا النوع صادرة على أسس علمية متعارف عليها، غطت المزايا على العيوب.
يعتبر أغلب من طالهم التغيير القضية شخصية تستهدف الإساءة إليهم أو حرمانهم من المزايا التي حققوها بعد سنين من العمل. هذا هو ما أكده أحد وكلاء الأمين في كتاب استقالته إذ تطرق لكل شيء من الحواجز التي تفصل الأمانة عن البلديات، إلى تأخير إنهاء المعاملات، إلى الإساءة للوضع التجاري للمدينة، إلى تردي الخدمات والنظافة والصيانة.
هنا يأتي دور المواطن الذي يعيش في جدة، ليؤكد أو ينفي المعلومات التي بثها رافضو عملية التغيير. فهل أعمال أمانة محافظة جدة أفضل أم أسوأ بعد هذه التغييرات؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي