«سناب شات» وتقديم المعرفة كوجبات جاهزة وسريعة .. كلاكيت خامس مرة
"سناب شات" موقع تواصل اجتماعي صمِّم خصيصا لشريحة المراهقين الذين يريدون التواصل فيما بينهم، لذلك حرص الموقع في تصميمه على أن تختفي المقاطع بعد وقت قصير من عرضها، حفاظا، بزعمه، على الخصوصية واستيعابا لفورات المراهقين وصرعاتهم غير المتوقعة.
الغريب في هذا البرنامج أنه قلب معادلة استخدامه عالميا ومحليا ليعيد لواجهة المشهد السعودي "صرعات رقمية" لطالما مر بها المشهد الإعلامي السعودي متفاعلا وداعما ومشجعا، ثم ما يلبث أن يخفو وهج هذا التفاعل. فمن فيسبوك إلى تويتر مرورا بكيك وأخيرا وليس آخرا سناب شات أو "تلفزيون المستقبل" كما يرى فيه المتفائلون دوما.
أما قطبا المواجهة والشد والجذب في هذه الحالات فهما، المشاهير سلفا من فنانين ورياضيين وإعلاميين، حرصاء دوما على ارتياد أي منبر جديد إمعانا في تكثيف الحضور والوجود المكثف أصلا. مقابل شباب جديد غير معروف يبحث هو أيضا عن الشهرة أو المعرفة ذاتها ولكن من الصفر واعتمادا على أفكار ومنابر جديدة.
#2#
ثم يأتي دور الإعلام، صحفا وتلفازا، لتقتات على هذه المواجهة. باعتباره الحدث الأبرز على الساحة. واجترار لقاءات وأحاديث مكررة من نوع أن هذه المواقع فقط تظهر الشباب أو المشاهير على حقيقتهم. إضافة لإبراز دور هذه المواقع الرائد في تقديم الفائدة والمتعة القيمة.
تجربة سناب شات لا تختلف كثيرا عن غيرها من التجارب السابقة، بحسب الأكاديمي ناصر السلمان، التي تم الاحتفاء بها وبروادها من الشباب، مبشرة بشكل آخر وجديد للإعلام وتقديم الثقافة. في حين لم يتغير شيء فعلي أو حقيقي على أرض الواقع سوى مجاراة بعض القنوات التلفزيونية لهذه الصرعات الرقمية من وقت لآخر.
من باب ادعاء التواضع والقبول بالمنافسة أو من باب متابعة حدث فوري يمكن من خلاله "ملء الهواء" التلفزيوني، في الوقت الذي تعجز فيه هذه القنوات التلفزيونية عن تقديم ما يمكن الاتكاء عليه ثقافيا أو معرفيا.
سناب شات في الأساس، يوضح المختص التقني أمجد صالح، برنامج موجه للتواصل بين المراهقين منذ انطلاقته. لذلك تعتبر أهم ميزة فيه زوال التسجيل بعد أربع وعشرين ساعة أو أقل. فأغلب المراهقين لا يريدون الاحتفاظ بيومياتهم، والحقيقة أنه ليس هناك محتوى قيم يمكن الاحتفاظ به. غير أن دخول المشاهير إما برغبة شخصية وإما بإرغام من قبل بعض المؤسسات الإعلانية والشركات التسويقية التي تستهدف شريحة المراهقين تحديدا على الخط هو ما أسهم في انتشار هذا البرنامج. ويضيف، صالح، بعض الشباب الجاد وبحسن نية يحاول أن يقدم فائدة ومعرفة من خلال هذا البرنامج كما حاول أن يقدم غيره من خلال برامج سابقة كـ"تويتر" و"فيسبوك" وغيرهما. لذلك يحاول التغلب على حقيقة زوال الفيديو المصور وقصره زمنيا بتسجيله وبثه من خلال اليوتيوب وهو أمر ينافي طبيعة يوميات السناب ولكنه التفاف تقني يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد هدوء فورة اليوتيوب وكيك ومشاهيرهم.
يبقى أن هذه الوسائل والمواقع ما هي إلا أوعية تتفاوت في إمكاناتها وفي محبة الناس لها وتواصلهم من خلالها مكانيا وزمانيا. كما أنها قد تتفاوت في حيلها التقنية لإطالة أمد بقائها أما "المحتوى" فهو أمر ثابت لا يمكن تقديمه أو ضمان صلاحيته المعرفية دون قيمة ثقافية حقيقية لدى الأشخاص المعنيين ودون عمل مؤسسي متكامل ودون ذاكرة معرفية طويلة. لذلك فإن الاتكال كليا، مرة بعد أخرى، على هذه المواقع وعلى صرعاتها وفوراتها الزمنية من حيث الانتشار والحضور، لتقديم المعرفة وتجزيئها كوجبات جاهزة وسريعة ثم تجاوز ذلك بعد أن يخفو وهج هذه المواقع إعلاميا أمر لا يمكن التعويل عليه لتقديم إعلام فاعل على المدى البعيد أو لبناء ثقافة مجتمعية مترابطة ومستدامة.