رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ألا تخجلون؟

اضطر رئيس وزراء السويد لتصوير مقطع فيديو لمخاطبة طفلة سويدية عجز عن معرفة عنوانها. بعثت الطفلة رسالة إلى رئيس الوزراء تطلب فيه أن يقترح عليها ما يمكن أن تقدمه للاجئين السوريين.
شرحت الطفلة ما قامت به هي وأسرتها، وشعورها بأن هناك المزيد مما يمكن أن تفعله لتخفيف معاناة الأطفال. بعثت الطفلة من خلال ما كتبته رسائل كثيرة يجب أن نعيها ونحن نشاهد ما يدور حولنا من مآس ومصائب تحولت بالتكرار إلى أمر معتاد نغير عندما نراها في القنوات.
أولى هذه الرسائل يمكن أن يتعلمها والد ذلك الطفل العربي الذي كان يدرب ابنه على قطع رأس دميته التي يلعب بها، ليجعل الخيانة واحدة من قواعده السلوكية. درس يجب أن يستوعبه من أعطى طفلا آخر مسدسا ليطلق منه رصاصة تقتل أحد الأسرى لدى دولة الشر "داعش".
درس أصله موجود في ديننا، فاللين ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه، هذا قول نبينا صلى الله عليه وسلم. بل إن رحمة الله سبقت عذابه، وأوصى بها جل وعلا نبيه بقوله في سورة الأعراف (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) الآيتان 199 و200. وهذا يعني أن كل ما خالف العفو والعرف فهو نزغ شيطاني، فمن أين جاء هؤلاء بمبادئهم التي تؤذي الله ورسوله؟
إن مشاهدة مناظر التعاطف والدعم الشعبي الذي حظي به المهجرون قسرا من الشعب السوري الشقيق، تدل على ضرورة إعادة بناء أنظمة التعليم والسلوكيات المجتمعية، وعلى أن القصور الشديد الذي نراه في تفاعل مجتمعاتنا مع القضايا الإنسانية، شاهد على الحاجة إلى مزيد من منظمات المجتمع المدني التي تتفاعل مع القضايا وتبرزها وتقدم الحلول للناس كما فعل رئيس الوزراء مع الطفلة السويدية.
على أنني أؤكد هنا مفهوما مهما لا بد أن نستوعبه ونطبقه ونوجد له من التشريعات ما يضمن التطبيق الفاعل كما في دول أوروبا، وهو قوانين اللجوء والهجرة التي تركز على الناحية الإنسانية، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على ارتباط اللاجئ بأرضه وقضيته، وتضمن عودته عندما تتغير الحال للأفضل. وهو أمر لم نطبقه مع اللاجئين السوريين واليمنيين لدينا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي