رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مطلوب سائق

درجت المؤسسات على الإعلان عن الوظائف بصيغة تضمن عدم تقدم أحد وبالتالي الحصول على تأشيرات استقدام. المؤسسات الحكومية واقعة في أزمة مؤسسات القطاع الخاص نفسها، فتفنن الجميع في كيفية وصف الوظائف لضمان عدم تقدم مواطنين لها.
يطلب أحدها سائقا يجيد اللغتين العربية والإنجليزية، والإجادة هنا تعني أنه يتحدث اللغة بطلاقة. أمر لا يمكن أن يحصل عليه الإنسان في معاهد اللغة التي تزدحم بها شوارع مدننا، ويتخرج فيها كل يوم أشخاص لا يعرفون من اللغة سوى "ماي نيم إز".
إذا السائق المطلوب سيخضع لاختبار اللغة ومن ثم يمكن أن يعين أو لا يعين في وظيفة لا يتجاوز راتبها خمسة آلاف ريال. ثم يأتي من يقول السعودي لا يرغب في العمل. هل نلوم المؤسسة التي أعلنت رغبتها في تعيين سائق أجنبي ولكن من خلال "تحويلة" كالتي تنتشر في شوارعنا هذه الأيام؟
الأكيد أن المؤسسات ترغب في الحد من المصاريف بكل الوسائل المتاحة. إن لم تكن هناك أنظمة تدفعها نحو الالتزام بقواعد معينة، فهي ستستمر في زيادة الأرباح من خلال خفض المصاريف، التي يعتبر العنصر البشري المكون الأهم لها.
هنا نبحث عن الجهاز التنفيذي المسؤول عن التزام الجميع بالمتطلبات المنطقية التي تحقق أهداف الدولة في دعم توظيف أبناء الوطن وحماية السوق من المنافسة غير العادلة.
لعل القارئ يتذكر النقاشات التي تدور حول قضايا مهمة كساعات العمل، ثم تختفي "قسرا" لتحرم المزيد من المواطنين من فرصة العمل الشريف. بل إن شهر رمضان الفائت شهد نقلة خطيرة كان أبطالها مراكز التسوق التي قررت أن تفتح أبوابها بعد صلاة الفجر لتكمل ما يقارب 17 ساعة من العمل في اليوم الواحد.
تدفع هذه التجاوزات توظيف المواطن للخلف، فابن الوطن لن يقبل بمثل هذه الوظائف، ولن يستطيع أن يلتزم بساعات العمل الجائرة التي تطالبه بها المحال التجارية، حاله حال كل مواطن في العالم.
أنادي من هنا وزارتي العمل والتجارة لاتخاذ إجراءات واضحة تحدد صيغ الإعلان عن الوظائف، وتحدد ساعات العمل في المحال التجارية بما يناسب تمكين أكبر عدد من أبناء الوطن من العمل ولا ضير في تطبيق رسوم أعلى على الأجانب الذين يعملون في وظائف عليها طلب من أبناء الوطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي