حكاية شعرة
كل يوم يسقط من رأسك ما يقدر بـ 150 شعرة تنتشر في كل مكان، تضايقك، تحاول التخلص منها برميها في أقرب سلة مهملات، ولو عرفت أنك ترمي بثروة لما أقدمت على ذلك!
قديما كانت الأمهات والجدات يحرصن على دفن الشعر المتساقط لأنهن يعتبرنه جزءا من الجسد له حرمته. أما اليوم لم تعد تلك الشعيرات جزءا من النفايات، بل تجارة وتجارة رائجة جدا، فالهند وحدها تصدر 1800 طن سنويا من الشعر الطبيعي، وأكبر دليل على أهميته تجاريا عندما قامت مجموعة من اللصوص بسرقة كمية من الشعر من أحد الصالونات تقدر قيمتها بـ 150 ألف دولار!
وتختلف قيمة الشعر حسب قيمة صاحبه، فهوس الناس بالمشاهير جعلهم يستميتون في سبيل الحصول على خصلة من شعرهم، ومن أبرز الفنانين والمشاهير الذين تم تداول خصل من شعرهم "نيل آرمسترونج" و"جورج واشنطن" و"مارلين مونرو" و"جستن بيبر" الذي بيعت خصلة من شعره أخيرا بنحو 41 ألف دولار في مزاد علني! وبدل أن يرمي أصحاب البيت شعرهم المتساقط يوميا بإمكانهم حرقه وتبخير البيت به لطرد الشياطين والأرواح الشريرة! وطبعا لا أنصح بذلك ولكن هذا ما يفعله الهنود بعد أن يخلطوا كميات من الشعر بالبراز البشري ــ أجلكم الله ــ وبعض من سماد الخنازير والخيول وعمله على شكل بخور يباع في الأسواق لاعتقادهم أن الأرواح الشريرة ستفر من هذه الرائحة العفنة.
وقديما كانت الشعوب تستخدم الشعر لطرد الحيوانات والحشرات الضارة، فحيوان "الخلد أو الفأر الأعمى" الذي يفتك بالمحاصيل يهرب من الشعر وكذلك الغزلان تفر من رائحته، ويعمل الهنود كرات من الشعر لاصطياد الخنافس التي تضر المحاصيل!
أما الصينيون فيخلطون الشعر مع مخلفات الإنسان ويستخدمونه كسماد للتربة لاحتواء الشعر على نسبة 15 في المائة من النيتروجين مقارنة بسماد الدجاج الذي يحتوي على 4.6 في المائة من النيتروجين فقط، ولذا فسماد الشعر فعال جدا لنمو النباتات!
وتقديرا للجدات تقوم نساء قبيلة صينية بجمع شعر الجدات ولف ما يقارب أربعة كيلو جرامات منه حول قرنين ثم وضعه على رؤوسهن والتزين به في المناسبات.
في العصر الفيكتوري كان لخصلات الشعر دلالة عاطفية فتصنع منه النساء الحلي من أساور وخواتم وحقائب ترسل لأحبائهن للتعبير عن مشاعر الحب تجاههم.أما قبيلة "دونجتاي" الصينية فتستخدم الشعر البشري كخيوط تطرز بها الأقمشة البيضاء، وهي صناعة صينية يعود تاريخها لأكثر من ألف سنة، كما يستخدم الشعر البشري في صناعة الملابس وخاصة الغريبة والمميزة. أما سابقا، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية بالذات، فقد استخدم بكثافة لقلة الموارد، ما دفع الألمان لبيع شعر السجناء الذين ضجت بهم السجون لمصانع الألبسة الألمانية! طبيا استخدم الهنود الشعر لخياطة الجروح وانتقلت الطريقة لأمريكا وظلت تستخدم حتى أوائل القرن العشرين، أما شعب المايا المميز فصنعوا من شعر الإنسان حشوات للأسنان التالفة وحمدا لله أن هذا الاستخدام لم يصل إلينا!