الفرق بيننا وبينهم
تمر الأمتان العربية والإسلامية بواحدة من أسوأ فترات التقهقر والانحسار والهزائم الداخلية والخارجية. يبحث الجميع عن المنقذ شرقا وغربا فلا يجدون من بني ملتهم من يعيد التوازن ويصحح الأخطاء.
أينما ننظر نجد الفقر والجهل والحرب تسيطر على الأمة، وكل واحد منا فرح بطريقته ويرى العالم برؤيته الخاصة التي تبرر ما هو عليه من التخلف والجهل والحماقة.
حتى الدول التي تبحث عن السلام والاستقرار لا تجد مبتغاها، فإن لم يتآمر عليها بنو جلدتها، عملت على تدميرها قوى خارجية ظاهرها الجمال والحضارة، وباطنها الخراب والدمار. ليس هناك شك في أن نظرية المؤامرة التي يتهرب منها أغلب مثقفينا تسيطر على واقعنا، وإلا فلماذا هذه النيران في المنطقة تأكل الأخضر واليابس بمباركة ودعم وتسليح من الدول "الكبرى".
لعل الخوف من إمكانات الأمة هو السبب، وقد يكون الاقتصاد وحركة السلع سببا آخر، وقد تكون عمليات توزيع السيطرة الاستراتيجية على مناطق النفوذ بين قوى تمكنت من توحيد قدراتها لهدف واضح، وألغت القواعد غير المنطقية التي كانت تسيطر على علاقاتها لتبني قوتها الكلية على مجموع القوى الجزئية.
هذه القوى التي تحاول أن تنال من أي كعكة أكبر "قضمة"، اتضحت رؤاها ومسيرات سلوكها عندما قررت دول الـ (5 + 1) أن توقع اتفاقية مع إيران. لم يكد حبر الاتفاقية يجف حتى وصل الوزراء وفتحت السفارات وتقدمت الشركات بعروضها قبل أن يسبقها أحد.
لا ألوم هذه الدول، فهي تبحث عن خيرها ومصلحة شعوبها. أمر وضعه كثيرون ممن يحكمون جمهورياتنا خلف ظهورهم، ليصبح الهم الأكبر لهم البقاء على الكراسي، ولو عن طريق تقليص عدد السكان بتفجير وتهجير معارضيهم.
نتج عن تركيزنا وتركيزهم نتائج يعرفها كل عربي و"مسلم". إن أردت العلاج فعليك بالمستشفى الفلاني في الدولة الأوروبية الفلانية، وإن أردت التعليم المتميز فعليك بجامعات أوروبا وأمريكا وآسيا، وإن أردت الاستثمار فعليك بمصانع وعقارات هذه الدول بعد أن أممت الدول العربية كل أملاك جيرانها. أما إن أردت القتل والتفجير وسلب الأموال وتهجير المواطنين الآمنين، فعليك بساحات القتال عند العرب. الفتاوى جاهزة، والمواصلات والغذاء موفرة، والسلاح كذلك، وفي النهاية ستصفيك مجموعة مخالفة تدعي تطبيق الشريعة عليك.