رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


هل ارتبك الموقف التركي؟

لم يعد تخفى على أحد حالة الاستقطاب الطائفي ومركزية إيران في بداية النهج وتسارعه بعد استغلال تدمير العراق. في الجانب الشيعي ليس هناك خلاف على القيادة حين يتراشق رئيس الوزراء العراقي مع قاسم سليماني في بغداد ويذهب المالكي لطهران لإنقاذه من خصومه في بغداد على الرغم من الفشل الذريع أثناء حكمه. طبعا هناك مدارس فكرية تحت المظلة الشيعية، ولكن القرار السياسي المؤثر ما زال في طهران. ولكن القطب السني كما في الفقه السني ليس هناك مركزية. هناك دول مؤثرة خاصة تركيا والمملكة والإمارات وقطر "في أدوار اختيارية ومفاجئة أحيانا أخرى"، ومصر إلى حد أقل بسبب ضعف الأداء على مدى العقود الماضية ولكن ليس هناك مرجعية فقهية أو سياسية موحدة ينطوي تحتها السنة. هذا لا يعني أن القطب السني غائب الحراك والفعل والتفاعل ولكنه يعني غياب التنسيق أحيانا، وغياب الحسم أحيانا، وتضارب المصالح أحيانا، واختلاف الرؤى أحيانا أخرى. تتجلى هذه الوضعية في ارتباك الموقف التركي في هذه الجولة على الأقل.
الحراك العربي "الربيع العربي" أربك إيران وتركيا، نقطة التلاقي وقمة التفاعل بين إيران وتركيا كانت في سورية. بدا وكأن إيران تخسر خاصرتها في العالم العربي، وبدا كأن تركيا تعافت من سياسة "عدم المشاكل مع الجيران" لتبدي موقفا أخلاقيا وعاطفيا في دعم الشعب السوري، بينما رأت إيران الأخذ بسياسة المصالح الواقعية مهما كانت النتائج على السوريين. استفحلت الحالة وتصلبت المواقف وتغير الاصطفاف بعد دخول دول الخليج الخجول على الخط. الطارئ على الموقف التركي الدخول في حرب مباشرة ضد "داعش" وحرب أخرى ضد حزب العمال التركي، هذا التغير في المواقف جاء على خلفية تراجع في التركيبة السياسية والاقتصادية الداخلية. ديمقراطية تركيا أكثر تعددية من إيران بمراحل ما مكن خصوم أردوغان من تجاوز إنجازاته وخسارته للأغلبية، هذه الخسارة حركت المارد الكردي خاصة أن الوضع الاقتصادي أيضاً تغير. النهضة المبنية على قطاع الإنشاءات وتنامي الاستهلاك والديون وتقليل الفساد استهلكت ولم تستطع تركيا تجاوز عقدة "المرحلة المتوسطة"، وقد دلل على ذلك انخفاض الليرة بنحو 50 في المائة في السنوات القليلة الماضية.
عبّر أيضا عن الارتباك البطيء في التفاعل مع الأكراد السوريين الذين يتلقون الدعم من حزب العمال التركي. تركيا تجد نفسها في حرب مع الأكراد في تركيا وسورية، والآن في حرب ضد "نظام الدولة الإسلامية" ـــ لاحظ التشابه مع إيران في الاسم بسبب التوغل في الأصولية، بينما نظام الدولة في حرب مع الأكراد السوريين. هذا التناقض انعكاس للحالة التركية داخليا، ولذلك علينا مراقبة الحراك في تركيا. هناك انتخابات أخرى ولا أحد يعرف ماذا ستؤول إليه، فهل سيدفع الخوف الأتراك إلى التصويت لحزب العدالة والتنمية، وبالتالي يستطيع أردوغان إعادة تنظيم الأولويات كما كانت أو أن تشرذم الجسم السياسي في تركيا يعود إلى سابقه؟
إذا أخذنا بالاصطفاف الطائفي فإن تركيا تواجه تحديا كبيرا في حالة عدم القدرة على تنظيم البيت الداخلي، وقد تصبح ضحية بعد أن بدا كأنها رقم صعب. هناك تفاعل ورد فعل من فشل السياسية الخارجية، فقد يكون هناك تراجع في منظومة الدولة المدنية الحديثة نحو التطرف. ولكن النجاح في السياسة الخارجية ممثلا في النجاح في سورية سيساعد على إيجاد واقع جديد في المنظومة الداخلية. يضاف لهذا التعقيد موقف غربي غير حاسم تجاه نظام الأسد، ولذلك لعل أهم خطوة عملية اليوم هي التعاون بين تركيا ودول الخليج ومواصلة الضغط على النظام وخاصة في مناطق نفوذه كي يصل إلى نقطة اللاعودة قبل أن تزداد الأمور تعقيدا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي