عزاء المعلمات
أصبحت محاولات بنت أخي للذهاب إلى المدرسة التي تعمل فيها محل رقابة الجميع. تغادر المسكينة منزلها في الليل وتعود قرب الليل. تذكرت مع معاناتها أن هناك الكثيرات ممن تمر بهن السنة والسنتان والثلاث وهن على الطرق البرية وفي الجبال والتِّهم، على أمل النقل في السنة المقبلة.
حالها جسدتها المسلسلات وناقشتها الصحافة وأصبحت من المواضيع التي لا نمل الحديث عنها؛ لأنها إشكالية متجددة على أمل تلاقح فكري يجد حلا منطقيا.
أعود اليوم للقضية الشائكة. أعود بعد أن قرأت عن وفاة ست معلمات يباشرن وظائفهن في مهد الذهب. كل واحدة من هؤلاء تركت وراءها أما أو أبا أو أبناء أو زوجا، يبكون فراقها ويتمنون لو أنها لم تعمل أصلا. فمن يتحمل مسؤولية دعوة تأتي من هنا أو هناك؟
يجب أن نكون واقعيين في محاولات التغلب على إشكالات التعليم، ومن أهم النقاط المنطقية التعرف على أهمية ودور المعلم وضرورة وجود الحافز النفسي والمعنوي والمادي (له/لها) لتأدية الدور الأساس الذي يبني المجتمع ويصنع المستقبل.
لن يكون المعلم أو المعلمة قادرين على القيام بواجبهما عندما نعلم كم القلق والحزن الذي يعيشانه وهما يعملان في مناطق نائية يستلزم الوصول إليها ساعات. المعلمة بالذات لا تستطيع أن تعيش بمفردها في قرية لا يوجد فيها أبسط متطلبات الحياة.
تحاول المدارس في المناطق النائية أن تخفف من العناء الذي يعيشه معلموها من خلال إجراءات قد لا تكون نظامية كتخفيض ساعات العمل أو التكليف بالعمل أياما معينة، ولكن مدارس أخرى تنضبط مع النظام وتعاملهن أسوة بمن يعملن في وسط المدينة أو أمام منازلهن.
هناك حلول موجودة وفي حوزة الوزارة وقد طرحتها أكثر من مرة سابقا. وأحد الحلول هو ربط المعلمين في المدارس الخاصة بنظام التعليم، بحيث يبقى المعلم السعودي على ملاك الوزارة ويعمل في مدرسة خاصة في المدينة التي يسكنها، ويبقى المعلم الأجنبي على ملاك المدرسة الخاصة ويعمل في المناطق النائية.
السبب هو أن المعلم/المعلمة الأجنبيين موجودان أصلا خارج وطنهما، ويمكن أن يعيشا في أي موقع ما دامت علاقتهما بالمملكة محدودة بعدد معين من السنوات. من نافلة القول أن يكون تعيين الأجنبي في المدارس الحكومية خارج المدينة واستبداله بالمواطن، لنجرب علنا نحافظ على الأرواح.