فؤاد عجمي: خطة أوباما فشلت .. ودفعت المنطقة إلى حرب طائفية
على خلاف المفكر إدوارد سعيد، لم ير فؤاد عجمي في كتابه "الزمن العربي: السعي للخلاص" أن "الإمبريالية" الأمريكية هي سبب أزمات المنطقة، حيث يرى أن ما يعمق تلك الأزمات هو تضخيم حالة "الإمبريالية"، وإلقاء كل اللوم عليها.
ويعرف عن عجمي نقده اللاذع للأمراض التي تربك العالم العربي، مؤكدا أنها تنبع من داخل المنطقة نفسها، شعوبا وحكومات، رافضا تحويل القوى الخارجية إلى "شماعة" نعلق عليها فشلنا، فهو يرى في كتابه أن العرب ذاتهم هم أصل الفوضى التي حلت بالمنطقة.
وفي عرض للباحثة مروة صبحي منتصر المعيدة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة لكتاب عجمي الأخير، فإنه، بحسب الباحثة، يقرأ التاريخ الحديث للشرق الأوسط من زاوية اندثار القومية العربية، والسياسة العلمانية التي هيمنت على المنطقة في خمسينيات القرن الماضي، ثم صعود الإسلام الأصولي.
ويرى أن أيا من تلك المشاريع السياسية (القومية، والعلمانية الإسلامية) لم ينجح في توفير حياة أفضل بالنسبة للأغلبية العظمي من الناس، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال، خرجت المدارس في العالم العربي متعلمين يعرفون القراءة والكتابة، لكنهم جاهلون بأساليب التفكير النقدي.
#2#
ويضيف أن الحكومات العربية خنقت أي مبادرات فردية تدعو إلى الإبداع، علاوة على أوضاع الفساد المستشرية في دول المنطقة.
ويصف عجمي الوضع الحالي للعرب بأنهم "كما لو كانوا قد غادروا التاريخ، واكتفوا بدور المتفرج على مصيرهم".
ويعتقد أن سيطرة العداء للولايات المتحدة الأمريكية على الخطاب السياسي للعالم العربي ما هي إلا سياسة انتهجتها القيادات العربية لتحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية التي يواجهونها داخل دولهم.
يؤكد الكاتب ضرورة وجود دور أكثر تحديدا للقوة الأمريكية في العالم العربي، ولا سيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.
وعن سياسات إدارة الرئيس باراك أوباما في المنطقة، ينتقد عجمي الإدارة الأمريكية، لأنها تقاعست عن أداء دورها في المنطقة.
واتهم الرئيس أوباما بأنه غير مهتم بالمنطقة، حيث لا يريد أن يستخدم القوة العسكرية في العراق أو سورية لوقف خطر تمدد الحرب الأهلية هناك. كذلك، اعتقد أن أوباما يريد أن يسلم المنطقة إلى الإيرانيين.
ويناقش الكاتب رؤية الرئيس أوباما للإيرانيين بأنهم "أصحاب فكر استراتيجي وليسوا مندفعين، ولديهم رؤية، ويهتمون بمصالحهم، ويعملون بمنطق المكاسب والخسائر.
وهذا لا يعني أنها ليست دولة دينية تعتنق جميع الأفكار التي أبغضها، ولكنها ليست كوريا الشمالية. إنها دولة كبيرة قوية ترى أنها طرف مهم على الساحة العالمية.
ولا أعتقد أن لها هدفا انتحاريا، ويمكن أن تستجيب إلى الحوافز"، وهي رؤية يرفضها عجمي، حيث يري أن خطة أوباما قد فشلت، بل دفعت المنطقة إلى حرب طائفية إقليمية.
وتتعرض رؤية عجمي لأسباب الأزمات التي تمر بها المنطقة، وللدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، إلى الانتقاد من بعض المفكرين والباحثين الذين يرون أنه من غير الإنصاف إلقاء عبء الأمراض الجمة التي يعانيها العالم العربي على عاتق العوامل الداخلية وحدها، أو الخارجية وحدها.
والانتقاد الأساسي لكتاب عجمي الأخير، بل لمعظم كتاباته، أنه يبالغ في أهمية الدور الأمريكي في تحديد مستقبل العالم العربي، عادا أن ما آلت إليه الأوضاع هناك ليس بسبب التدخل الأمريكي في المنطقة، بل بسبب تراجع الدور الأمريكي في العالم العربي لمصلحة قوى دولية وإقليمية غير ذات كفاءة للعب الدور الأمريكي.