رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


كفر النعم

تمر بنا كل يوم مقاطع خطيرة على النعمة التي نعيش في ظلالها والخير الذي منحنا إياه رب العالمين. تلك المقاطع تدفعني دوما لتذكر قوله تعالى "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" سورة النحل 112.
ترى الكثير من الحفلات التي تنتهي بكب أغلب طعامها في صناديق القمامة. ويتفاخر الناس بعدد الإبل والغنم التي يذبحونها في مناسبة لا تستحق عشر تلك الكميات التي مصيرها المكبات أيضا.
ثم جاءت تقليعات فيها من الخطر ما فيها، فشخص يسكب دهن العود الذي يشتريه بالآلاف على يد ضيفه كناية عن كرمه وتقديره للضيف، ويأتي آخر ليكرر الحركة نفسها على يد ضيف آخر ولكن باستخدام السمن هذه المرة. فهل تذكر هؤلاء حال آبائهم وأجدادهم قبل 50 أو 60 عاما فقط؟
هذه الممارسات ليست محصورة في فئة معينة أو مستوى تعليمي محدد وإنما يقع فيها كثيرون ممن نسوا أن هذه النعمة هي ابتلاء من الله، وأنهم مسؤولون عما يفعلونه بها.
ثم إن عقوبة كفر النعمة تتعدى من يمارسونه، إلى المجتمع الذي يعيشون فيه. هذا يجعل مسؤولية المجتمع مضاعفة، خصوصا الرموز الذين لا بد أن يتصرفوا ويوقفوا هذه السلوكيات الخطيرة.
إن تعامل التجار وشيوخ القبائل وعلماء الشريعة وكبار مسؤولي الدولة مع هذه السلوكيات من خلال ردود الفعل الشديدة والرفض القاطع، مهمة. يجب أن يمتنعوا عن السير في الموجة من خلال اختصار ما يقيمونه من مناسبات اجتماعية. ثم عليهم أن يرفضوا المشاركة في الحفلات والتجمعات التي تحمل هذا النفس الخطير على المجتمع.
كما يجب أن تتكون جمعيات تعاونية داخل الأحياء للإفادة من كل بقايا الطعام، من خلال التعرف على الأسر المحتاجة في الحي والعمالة التي يمكن أن يتصدق عليها مقيمو المناسبات الاجتماعية.
هناك فعلا جمعيات متميزة في المجال، لكن نشرها وتسهيل الوصول إليها أمر مهم. على أن هذه الجمعيات مسؤولة عن التوعية والتنبيه لخفض التكاليف، من خلال استخدام أساليب مبتكرة لضمان بقاء الغذاء سليما ونظيفا بعد خروج الضيوف من قاعات الحفلات.
لنتذكر ما عاناه أجدادنا قبل أن نندفع نحو الإسراف في المأكل والمشرب والملبس.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي