رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عشرة أطباء

تحدث أحد مسؤولي التعليم العالي عن انخفاض عدد الأطباء الذين تخرجهم الجامعات السعودية، ناسبا ذلك إلى التكلفة العالية التي تتجاوز المليون ريال لتخريج طبيب واحد، ثم إنه أسهب في شرح الإشكالات التي تواجه الجامعة للمحافظة على مستوى معين من جودة المخرجات.
كل هذا جيد ولكنه لا يوصلنا إلى الهدف النهائي من إنشاء الجامعات وكليات الطب ــ خصوصا. نحن في دولة تعتمد على الأطباء الأجانب بنسبة تتجاوز 80 في المائة. هذا العدد الكبير من الأطباء الأجانب يجلب القلق من إمكانية فقدان القدرة على تقديم الخدمات الصحية لأي سبب.
الهدف الأساس لأي طبيب يحضر للمملكة هو اقتصادي في الدرجة الأولى. هذا حق لا يمكن أن ننازع الشخص عليه، فكل إنسان يرغب في تحسين وضعه المادي وإن وجد في بيئة لا تقدم له ما يطمح إليه فهو مغادر لا محالة.
بدأ العزوف ينتشر في المملكة، فمستشفياتنا لم تعد لها جاذبيتها السابقة نظرا لارتفاع أجور الأطباء في الدول الأخرى. إذا فنحن موعودون بنوعية جديدة ومختلفة من الأطباء، وهم الأقل تأهيلا وخبرة.
يدفع نقص الأطباء إلى تقليل المدة التي يقضيها المريض في عيادة الطبيب، فنقص الأطباء يدفع إلى زيادة أعداد المرضى الذين يقابلونهم. وهذا مؤثر آخر في مستوى وكفاءة الخدمات الصحية.
فإذا علمنا أنه تم اكتشاف ما نسبته 5 في المائة من الشهادات المزورة التي يحملها أطباء أجانب، فيمكن القول إن النسبة الحقيقية تتجاوز 15 في المائة. نضيف هذا إلى وجود أطباء أجانب تخرجوا في جامعات متطلباتها بعيدة كل البعد عن مستوى ومتطلبات كليات الطب في المملكة، لنصل إلى أهمية أن نضيف المزيد من الأطباء السعوديين في مستشفياتنا.
جهود الجامعات والكليات الخاصة متميزة في المجال، وهو ما يدفعني لمطالبة كليات الطب الحكومية لبذل مزيد من الجهود في سبيل زيادة أعداد المقبولين من الطلبة في برامج الطب البشري، فليس من المعقول أن تفتتح كلية للطب، ثم تقبل هذه الكلية عددا لا يتجاوز عشرة طلاب في تخصص الطب البشري.
إن أقل ما يمكن القبول به من هذه الكليات هو 100 خريج سنويا، وقد لا تكون هذه النسبة كافية لتغطية الاحتياج أبدا، لكنها محاولة لمجاراة الوضع القائم وحماية الأمن الصحي للوطن بأكمله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي