قطع الرؤوس

هذه المرة سيتم قطع رأس شاب روسي ليس لقتله، إنما لإنقاذ حياته! قبل ثلاث سنوات تقريبا كتبت مقالا بعنوان "زراعة الرؤوس"، تساءلت فيه: هل سيأتي اليوم الذي يتمكن فيه العلماء من زراعة رأس إنسان على جسد آخر؟ واليوم اقترب الحلم أن يصبح حقيقة، بعد أن أكد الجراح الإيطالي سيرجيو كانافيرو إمكانية إجراء أول عملية زراعة لرأس إنسان عام 2017، وينتظر الموافقة على خطته العلمية من قبل الأكاديمية الأمريكية لجراحي الأعصاب والعظام في اجتماعها السنوي.
بعد أن طالب وتبرع شاب روسي يدعى فاليري سبيريدون بزراعة رأسه السليم على جسد شخص متوفى دماغيا ليخرج مما هو فيه، ورأفة بوالدته التي لازمته واعتنت به لمدة 30 عاما، حتى أصبح مهندس كمبيوتر! فبعد إصابته بمرض يدعى "فيردنج هوفمان" وهو شكل نادر لضمور العضلات الشوكي في عامه الأول، أخذت صحته في التدهور عاما بعد عام حتى أصيب بإعاقة تامة. واتخذ قراره هذا رغم معرفته التامة بالمخاطر التي ممكن أن تحدث له، وتشكيك بعض العلماء في إمكانية عمل مثل هذه العملية!
وتتلخص عملية كانافيرو، التي شرحها في دورية الجراحة العصبية الدولية، في قطع رأس الشاب وتبريده وتبريد جسم المتبرع قبل إجراء العملية، بهدف إطالة فترة حياة الخلايا دون أوكسجين، حيث سيتم تشريح الأنسجة القريبة من العنق وتوصيل الأوعية الدموية باستخدام أنابيب دقيقة وقطع النخاع الشوكي ومن ثم لصقه بمادة يصفها الطبيب بأنها سحرية، والعمل على دمج الرأس وتوصيله بالنخاع الشوكي باستخدام مركب كيماوي خاص، على أن يوضع الشخص في غيبوبة لمدة شهر، لمنعه من الحركة! ويشكك كثيرون في قدرة الجراح الإيطالي على إنجاح مثل هذه العملية، على الرغم من أنه سبق أن قام بمثلها على حيوانات استطاعت العيش لعدة أيام. ويتساءل الأطباء: هل سيتمكن الجراح الإيطالي وفريقه الطبي من إجراء العملية للمواطن الروسي اليائس خلال وقت قصير جدا، حيث لا يموت الدماغ بسبب انقطاع الدم والأكسجين؟ وكيف سيتمكنون من ربط النخاع الشوكي لرأس المريض بالنخاع الشوكي للمتبرع بجثته؟ لظنهم أن أي فشل في ذلك سينتج عنه شلل للمريض، وعدم قدرة على التنفس؟! ويقول الطبيب هانت باتجر رئيس قسم الجراحة في مركز ساث ويستر الطبي في جامعة تكساس الأمريكية "لا أتمنى أن أقوم بذلك لأي شخص أو أن أخضع له شخصيا.. هناك كثير مما هو أسوأ من الموت".
واعتبر آثر كابلان رئيس قسم أخلاقيات الطب في مركز أنجون الطبي في جامعة نيويورك أن "ادعاءات" الجراح الإيطالي مجرد "دعاية"، واصفا إياه بـ "المختل"، ودعاه إلى مساعدة المشلولين أولا بإيجاد كشف علمي لعلاج النخاع الشوكي، وأضاف ساخرا "لا يمكن فك براغي رأسك وتركيبها في جسم آخر". والأيام كفيلة بإثبات مصداقية أحد الفريقين، ونحن في انتظار ما سيحدث، لعل ذلك يفتح باب الأمل أمام كثيرين ممن أقعدتهم الإعاقة سنين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي