فضيحة أوديرنو
أطلق "رايموند أوديرنو"، رئيس الأركان الأمريكي المغادر، قنبلة من العيار الثقيل في تصريح له قبل الخروج من الوظيفة. تبرأت كل الجهات السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة وأولها البيت الأبيض منه، ولتلطيف الوضع ومنعا لمزيد من التأويلات والتفسيرات، قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن هذا رأي أوديرنو الشخصي ولا يمثل موقف الإدارة الأمريكية.
قال أوديرنو إن الحل الوحيد لجميع مشكلات العراق هو التقسيم. قال إن هذه الدولة لم تعد قادرة على البقاء بما يميزها من فقدان الشعور الوطني بالانتماء وسيطرة الكراهية المتزايدة بين المكونات المختلفة التي أذكتها فترة الاحتلال الأمريكي وما تلاها.
الأكيد أن الولايات المتحدة لن تختار رئيس أركان أرعن يمكن أن يسيء لاستراتيجيتها، ومؤكد أن الولايات المتحدة لم تدخل العراق دون خطة متكاملة وهدف واضح، والأكثر وضوحا اليوم هو أن الخطة اكتملت عناصرها ولم يبق سوى الشرارة التي تنطلق لتحرق ما بقي من العراق كدولة.
هل هذه الشرارة هي تصريح أوديرنو أم أن التصريح ما هو إلا بالون اختبار تطلقه الولايات المتحدة لتراقب ردود الفعل لدى الشعب والنخب السياسية في العراق. رد فعل الحكومة العراقية كان بتسفيه التصريح وتحدي إمكانية حدوثه، لكن هذا الشعور ليس منتشرا على خريطة الجمهورية العراقية، وشرق هذه الخريطة.
كل الأحداث التي تلت ذلك التصريح تدل على أن العبادي، رئيس الوزراء استوعب أهداف أمريكا، ولهذا بدأ بحملته الكبرى لمحاربة الفساد والفاسدين، التي أدعو الله أن تنجح. ذلك أن واحدا من أهم عناصرها هو المساواة بين كل أطياف المجتمع العراقي وإلغاء التفرقة المبنية على المذهب.
أول من كافح هذه الحملة هم الفاسدون الذين توجهوا أول ما توجهوا إلى طهران لأخذ التعليمات وتحديد رد الفعل تجاه حملة مكافحة الفساد. عاد المالكي وعنده رؤية وقد تكون لديه فتوى من المرشد الأعلى تحرم محاربة الفساد في العراق، وبدأ قاسم سليماني حملة لإفشال حملة العبادي.
إن فشل حملة مكافحة الفساد والفاسدين سيؤدي ــ بالضرورة ــ إلى بدء صراع داخلي لن تخرج منه العراق متماسكة. فشل الحملة تدعمه إيران وأمريكا من وراء ستار، لأن الهدف النهائي هو إضعاف العراق بتقسيمه. الدور بعد ذلك سيكون على سورية، فهل يتعظ بنو يعرب؟