مقاطعة اللحوم
يحدثني رئيسي عن عصبية الأتراك، ليصل إلى نتيجة أن السبب هو أكل اللحوم، بل إن أحدهم يقول إنه يعتبر لحم الأسماك قطنا وليس لحما. أصدقكم أن كلامه جعلني أراجع قناعات معينة كنت ركنت إليها، ومن ضمنها أن غضب وعصبية السعودي في كل مكان سببها الضغوط النفسية والاجتماعية والعملية، والموقع الجغرافي، وانعدام تطبيق الأنظمة.
ثم إن هذه المحادثة ذكرتني بالأفلام التي تصور حال أوروبا القرون الوسطى التي تميز خلالها الأوروبيون بالبذاءة والعصبية والتخلف. ترى الممثلين يمعنون في أكل اللحوم بطريقة تؤكد عشقهم لها، حالة يمكن أن ننسخها ونلصقها على حالنا اليوم.
نعشق نحن اللحوم، بل إن الواحد منا لا يستغني عن أكل اللحوم من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع. يؤيد هذا نظرية الربط بين اللحوم والعصبية. معلوم لدى الجميع أن اللحوم ضارة بالصحة ومرتبطة بالكوليسترول وأمراض أخرى، مهما حاول عشاق الحاشي أن يبرؤوه من هذه العلاقة، فهل نمنع اللحوم لنتخلص من أخطارها الصحية والنفسية؟
أظن أنه يجب أن نتخلص من هذا الإدمان الخطير على اللحوم. يمكن أن يفعل المرء ذلك في برنامجه الغذائي الأسري، وهو أقصى ما يمكن أن نسيطر عليه في الوقت الحاضر.
أتوقع أن يكون سكان المنطقة الشرقية أقدر على تنفيذ أمر كهذا خصوصا بعد أن قررت البحرين أن ترفع الدعم عن اللحوم. أمر قد يرفع سعر الكيلو إلى أكثر من 250 في المائة من السعر الحالي. مع عتبي الشديد على من كانوا يستفيدون من هذه الميزة ولم يشركونا معهم، وكنا ندفع أكثر من خمسة أضعاف السعر في البحرين، نستطيع الآن جميعا أن نستمتع بمزيد من الخضراوات الفواكه الصحية.
تبقى أكثر المناطق صعوبة وهي المنطقة الجنوبية التي اشتهرت بتفنن أهلها في طبخ اللحوم بطرق المندي والمظبي والحنيذ في وسط وأسفل عقبات تهامة، التي انتقلت حمّتها في زمن من الأزمان إلى بقية المناطق فحملت الطائرات تيوس الحنيذ.
أعلم أننا في مواسم الأفراح التي تستأثر بأكبر كم من السدح والذبح والسلخ، لكن يمكن أن نستخدم هذه الفترة للتفكير في كم الإسراف الحاصل، وكم الصحة الذي سنكسب عندما نبتعد عن اللحوم مع بداية العام الدراسي.