رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النقود الرقمية

كل مرة يدور فيها النقاش عن النقود أو الشراء تكرر ابنتي عليّ السؤال كغيرها من الأطفال: لماذا لا نطبع نقودا كثيرة ويصبح لدينا ما نشاء من النقود؟، وفي كل مرة أجيب عن عجل إجابة مقتضبة بأن ذلك غير ممكن وله أصول معينة، ولم تكن تعجبها الإجابة وبدأت تردد أن المقايضة أفضل من الشراء بالنقود؟!
سؤالها منطقي وأشهر إجابة عنه أن كل دولة تطبع من النقود بمقدار ما تملك من ذهب أي أن كل ورقة نقدية يقابلها كمية من الذهب تملكه الدولة، فهل هذا فعلا ما يحصل على أرض الواقع؟!
نعم كان ذلك حقيقيا ولكن قبل عام 1971 عندما فكت الولايات المتحدة رسميا ارتباط الدولار بالذهب وتبعتها باقي الدول.
لنعود للبدايات فقديما كانت النقود حقيقية مثلا الليرة العثمانية التي كانت تستخدم في بلاد الشام قبل الحرب العالمية الأولى والجنيه الإنجليزي الذهبي والجنيه الفرنسي الفضي وكذلك الروبية الهندية، كلها مسكوكة من معادن ثمينة حقيقية وتحمل قيمة بذاتها، أما النقود في عصرنا الحالي فهي لا تحمل قيمة بذاتها بل يتطلب التعامل بها ثقة الناس بالحصول على سلع وأشياء مقابل هذه العملات. الآن تحول أكثر من 97 في المائة من العملات الصعبة إلى مجرد أرقام في الحواسيب في العالم الافتراضي أي تحولت إلى "نقود رقمية"؟!
إن جميع أشكال النقود من معدنية وورقية أو الموجودة في الحواسيب تعتمد قيمتها على كمية ما يعرض منها في الأسواق وثقة الناس بقدرتها على الشراء واستقرار قيمتها نسبيا وهذا في الأساس يعتمد على حجم اقتصاد البلد وحجم النمو فيه، لذا يعمل البنك المركزي وحكومات الدول على استقرار قيمة العملات، فدور البنك المركزي هو الإشراف ومراقبة كمية النقد المعروضة، فلو زاد ضخ النقود أي طباعتها دون أن يكون لها غطاء سيقلل من "قيمتها الشرائية" أي تصبح ورقا بلا قيمة مثلا لو كنت تشتري رغيف الخبز بدينار والدولة لديها غطاء مالي قدره مليون دينار فقط وقامت بطباعة مليون آخر ستصبح قيمة الرغيف دينارين؛ أي تزداد الأرقام دون زيادة السلع، وهذا يؤدي إلى انهيار اقتصاد الدول كما حدث في "زيمبابوي"، حيث تجد لديهم ورقه نقدية تحمل رقم 100 مليار، لكنها لا تساوي قيمة الورق المطبوعة منه، حيث قاموا بطباعة النقود كما يحلم الأطفال ففقدت عملتهم قيمتها بشكل تام وأوقف استخدامها تماما عام 2009!
طبع النقود إذا لم تصاحبه زيادة في الإنتاج فإنه يؤدي للغلاء فتصبح الأشياء الاستهلاكية ذات قيمة أكثر من النقد نفسه رغم زيادة رقمه!
لذلك فالعملة يجب أن تطبع أو توجد بما يتناسب مع ما تنتجه الدول من سلع وخدمات، ويمكن قياس ذلك بالناتج القومي للاقتصاد الذي يسمح بعد ذلك بطباعة المزيد من الأوراق النقدية، فالنقد لا يوجد من العدم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي