«الكنتوب» الصامد
تعيش المملكة حالة مواجهة صريحة مع محترفي الهدم الذين عاثوا فسادا في منطقتنا. التدخل الإيراني السافر في الدول العربية، ومحاولات زعزعة الاستقرار والسيطرة على مصائر الناس، وإرغامهم على الانضمام إلى قطار الدمار الذي يرى كل منا نتائجه عيانا في العراق والشام ولبنان، وبدايات تبلورت في اليمن قبل التدخل الواعي والحازم من المملكة.
استبشر العرب والمسلمون خيرا بتعامل المملكة مع التمدد الإيراني وعملائه من الحوثيين وأتباع المخلوع الذين سعوا لتحقيق الحلم الإيراني في تدمير العرب كل العرب. عاصفة الحزم حالة مختلفة تدشن مرحلة جديدة من تاريخ العرب والمسلمين.
يتفاعل المواطن السعودي المخلص اليوم ويتعاطف مع ما تقوم به قواتنا العسكرية بمشاركة التحالف العربي المبارك - بإذن الله - من أعمال عسكرية جراحية، يسندها دفاع صلب عن كل شبر من أراضي الوطن، ويقف قريبا منها أبناء الوطن الذين يعيشون في المناطق الحدودية سواء في جازان أو نجران أو عسير.
يضحي أبناء المنطقة ويرحبون بالتضحية ولا يملون من ترديد كلماتهم وأشعارهم الوطنية، وتأكيد وقوفهم مع قيادتهم وقوات وطنهم. هذا كله يؤكد أن الوطن يعيش حالة من الوحدة والتآخي، بل يرسخ ما عُرف عن هذا الشعب من الولاء والحب، حالة لا تكشفها سوى الأيام الصعبة.
يحدثني معارفي من سكان المناطق الحدودية عن سلوكيات الميليشيات، ومحاولات إيقاع الضحايا بين المدنيين واستهداف المساكن والمستشفيات، ويؤكدون أن كل هذا يهون في سبيل التخلص من تلك الشوكة الخطيرة التي يريد الإيرانيون زرعها في خاصرة الأمة برمتها.
حي "الكنتوب" في منطقة نجران واحد من الأحياء السكنية التي تستهدفها الميليشيات. هذا الحي لم أكن لأسمع به لولا أنه كان الجدار المنيع الذي تتكسر عليه كل محاولات الغدر والخيانة وقتل المدنيين. تندحر أمام صمود أهله كل محاولات التفرقة بين مواطني المملكة ليبقى رمزا شامخا لولاء مواطني المملكة، وشجاعة أبنائها.
"الكنتوب" مثال واضح على أننا أمة واحدة، ووطننا غال لا نفرط فيه، وأبناؤنا هم الشجعان الذين يعتمد عليهم - بعد الله - في صيانة لحمة الوطن بتفاعلهم ودعمهم قيادة المملكة الحكيمة الحازمة التي وقفت بكل شجاعة في وجه التمدد الصفوي ومحاولات تدمير حاضر ومستقبل الأمة العربية.
"الكنتوب" حالة نحتاج إلى مثلها في كل دولنا المستهدفة.