تعديل المترو محدود

أدهشني الحديث الذي نقلته صحيفة "مكة" عن الرئيس التنفيذي لشركة مترو جدة. قال الرئيس إن هناك تعديلا محدودا على خط سير المترو بخطيه الأحمر والبرتقالي ومواقع المحطات التي ستتغير بما يقدر بـ 30 إلى 50 مترا.
لم يحدد الرئيس عدد المحطات التي ستتغير مواقعها، لكن يبدو أن هناك إشكالية حقيقية في التواصل بين مختلف أطراف الخدمة، فقد ذكر الرئيس أن المشروع اعتمد على المخطط الهيكلي لجدة الذي اعتمدته الأمانة، وسيخدم المدينة حتى عام 2033. لكن الواضح من كلام الرئيس أنه لم يتم البناء على المخطط الهيكلي عند عمل المخططات الهندسية، فهو لم يذكر أن هناك تغييرات في المخطط الهيكلي استدعت التعديلات التي ذكرها.
انعدام التنسيق والتواصل بين مختلف أطراف الخدمة العامة سبب مهم في تردي الأداء الذي نلاحظه في كثير من المشاريع. إن وجود مشروع للمترو لا يعتمد على خطط البلدية، أمر خطير. ذلك أن الأمانات والبلديات تقوم بالمسح الطبوغرافي والتحاليل الديموغرافية "السكانية" لتبني مخططاتها المستقبلية. بل إن الناجحين منهم يستطيعون أن يسيروا حركة السكان والبناء اعتمادا على أحكام الدراسة، وتنفيذ المشاريع المرتبطة بها.
هذا السبب وحده يستدعي أن يكون التواصل والتفاعل بين البلديات والعاملين في المشاريع المختلفة بنيويا، يمكن حتى أن يكون هناك أعضاء من البلديات يعملون ضمن فريق أي مشروع طليعي يهدف لتطوير خدمات المدينة أو المحافظة أو المنطقة.
يكفي ما نشاهده من مشاريع فشلت بسبب انعدام التواصل سواء كانت مشاريع الكهرباء أو الصرف أو الهاتف أو حتى المشاريع ضمن نطاق الأمانات نفسها. ترى خدمات مكتملة في مواقع لم يسمح بتخطيطها، وانعدام الخدمات في مخططات مبيعة بالكامل، ولعل مستخدمي "مواتير" الكهرباء يشهدون بذلك.
من هنا أدعو إلى وثبة كاملة من مسؤولي الخدمات في كل مدينة ومحافظة ومنطقة لتكوين غرفة عمليات مشتركة، ريثما تتم إعادة تنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمة لمنع حدوث تجاوزات لا يمكن إصلاحها. فما أحلانا ونحن نرى القطار يتوقف في منطقة لا يسكنها أحد، ونجد أحياء تكتظ بالسكان لا يمر بها القطار.
قلت هذا وأنا أتمنى ألا تكون التغييرات بتأثير قوى غير قوى الخدمة العامة والعناية بالمواطن، وفي انتظار رأي "نزاهة".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي