الإعراب عن الذهول
ظهرت نكات تسخر من وظيفة الأمين العام للأمم المتحدة والمكافأة السخية التي يحصل عليها لمجرد تعبيره عن أسفه أو ألمه أو استيائه من حالة أو اعتداء أو تصرف من قبل دولة أو جماعة.
الواقع يقول إن الأمم المتحدة أصبحت رهينة للتوازنات الدولية وتخضع لمفهوم القوة. بل إنها فقدت صفتها الإنسانية التي كانت تميزها في فترات سبقت من عمرها الذي يمتد لأكثر من 70 سنة بعد المنظمة التي كانت تقوم بالدور نفسه ولكن بمسمى مختلف هو عصبة الأمم، التي عاشت هي الأخرى نحو 26 سنة.
قد يرى البعض أن الأمم المتحدة لا تلام في فقدانها تلك الحساسية المهمة لما يقع على بني البشر، فالمتسبب الأول في هذه المآسي هو الإنسان نفسه، بل إنه الأخ والصديق ورفيق العمر في حالة الدول العربية.
العرب اليوم أسوأ الأمم وأكثرها تخلفا وفسادا ونشرا للحروب والانهزام أمام كل الأعداء. لم يكن هذا نتيجة مؤامرة دولية، أبدا. نحن نقتل بعضنا، ونأسر بعضنا، ونحرق بعضنا، ونحتل دور بعضنا، ونتآمر على أوطاننا، ونحرم بعضنا الحرية والاحترام وجميع الحقوق التي يتمتع بها الحيوان في ثقافات أخرى.
بناء عليه، يجب ألا نستغرب عدم تعاطف شعوب العالم معنا. فكل أمة مشغولة بتطوير نفسها وبناء مستقبلها وحماية اقتصادها وتوفير الوظائف والحياة الرغيدة لشعوبها. إلا العرب الذين يعملون على تحقيق العكس تماما.
أصدقكم أنني من كثرة ما رأيت من الفساد في العالم العربي، لا أستغرب أن أشاهد المواقف المائعة والكذب الذي سيطر أخيرا حتى على بعض المبعوثين الأمميين المسؤولين عن حل مشكلات العرب من ليبيا إلى سورية إلى العراق ثم اليمن.
إذا فنحن أمة تجاوزت قتل نفسها لتقتل في الآخرين أخلاقياتهم وثقافتهم ورمزيتهم.
لعل ردة فعل مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة على الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري منذ أربع سنوات وآخرها مقتل 100 إنسان وإصابة 250 إنسانا آخرين في عمليات إلقاء البراميل المتفجرة على سوق شعبية في دوما توضح ما أقول.
لقد عبر المسؤول عن "ذهوله" لتلك الجرائم. هذا "الذهول" هو آخر تعابير مسؤولي الأمم المتحدة، ويمكن أن يصبح بديلا للتعبير عن الأسف والألم والشجب والاستنكار التي رأت الأمم المتحدة أننا لم نعد نستحقها.