خلية نائمة أخرى
كتب كثيرون عن خلية حزب الله التي اكتشفت أخيرا في الكويت الشقيقة. ليس هناك كثير مما يمكن أن يضاف في مجال الكميات والمخططات وأساليب الحشد، التي يمكن أن يتعرف عليها الواحد منا عندما يعمق النظر في أي من الدول الشقيقة التي ابتليت بجيرة هذه الدولة الفاسدة والمفسدة.
كثير مما شاهدناه يمكن أن نطبقه على العراق واليمن ولبنان بالدرجة الأولى. خيانة الوطن لمصلحة دولة أخرى هو ما يطلق عليه في العرف الدولي "الخيانة العظمى". لا أعرف دولة تعاقب على مثل هذا السلوك بأقل من السجن مدى الحياة.
تدفع الأحداث وما يتكشف كل يوم عن إيران وعملائها في المنطقة باتجاه توسيع الرقابة الأمنية على كل العناصر التي يمكن أن تكون ذات علاقة بهذه الدولة سواء من قريب أو بعيد.
يلاحظ القارئ أسماء أعضاء الخلية أنهم "منتقون" من فئات كسبت ثقة الدولة والمواطنين، وحصلت على كثير من المزايا التي جعلتها بعيدة كل البعد عن أصابع الاتهام، الرابط الواضح الذي يجمع كل المنتمين "المحتملين" إلى الخلايا النائمة تلك هو النضج والجدة.
أمر آخر هو طول فترة الحشد وتجميع أدوات القتل والتدمير. يشير هذا إلى فشل ذريع لدى جهات البحث، لكنه يؤكد احترافية العمل وشدة ولاء أعضاء التنظيم، بل عدم شعورهم بالذنب حيال من يشاركونهم الوطن. يظهر ذلك من خلال النظر إلى أعمار وتخصصات وتاريخ الأعضاء "المفترضين".
إذاً هم أعضاء باختيارهم وإصرارهم وقناعتهم، وهذا أمر أخطر بكثير مما يمكن أن نجده في منظمات إرهابية مماثلة كتنظيم الدولة. هذه الخلية ليست فريدة، بل أكاد أؤكد أن هناك خلايا مماثلة في دول الخليج العربي الأخرى. يغطي على جرائم هذه الخلايا ما تعيشه المنطقة من إشكالية التعامل بمكيالين مع مختلف مكونات مجتمعاتها.
لهذا أدعو إلى تنظيم مؤتمر أمني يتم فيه تبادل المعلومات وتحديد نقاط الضعف في الإجراءات والوسائل، واقتراح الضمانات اللازمة لتفعيل عمل أمني يحمي مكتسبات دولنا وشعوبها.
إن الاستهداف الواضح لدول المجلس لن يتوقف هنا. بل إن الكويت بما عرف عنها من مواقف ورؤى لم تكن تتوقع أن تقع ضحية لهكذا حقد وكراهية. لكن اتضح أن العملية هي جزء من منظومة متكاملة، لن تستثني أياً من دول مجلس التعاون.. والأيام بيننا.