النادي المهجور
يشهد المجتمع زيادة كبيرة في أعداد متابعي لعبة كرة القدم. أصبح برنامج أغلب الناس يضم ساعات تخصص لمتابعة المباريات. تشكل بين ظهرانينا جيل لديه من الثقافة الكروية ما يتجاوز معلومات ومعرفة كثير من العاملين في المجال داخل المملكة وخارجها.
المشكلة أن اهتماماتنا الرياضية لا تتجاوز الجلوس لساعات أمام الشاشة، وقراءة التغريدات والأخبار التي تعج بها وسائل التواصل والصحف، وحضور المباريات في الملاعب لفئة محدودة من المتابعين. أي أننا نأخذ من الرياضة جزئية لا تفيد في تكوين البنية أو تحسين الصحة.
أعداد محدودة جدا تميل إلى الممارسة الفعلية لنشاط رياضي معين. هؤلاء يتوجهون غالبا إلى الصالات الرياضية التي لا علاقة لها بالأندية الرياضية حيث يتركز صرف الدولة. أي أن ما يصرف على الأندية تبقى فائدته محصورة في أشخاص معينين، هم محترفوا اللعبة.
تلغي هذه الممارسة دورا مهما يقع ضمن مسؤولية الأندية تجاه المجتمع. يبقى النادي بعيدا عن مدينته، لا يتأثر ولا يؤثر، أمر يدفع بنا للتساؤل عن دور الرئاسة العامة لرعاية الشباب في إعادة العلاقة بين المجتمع والنادي.
تراجع العلاقة بين النادي ومجتمعه يعتمد ـــ أحيانا ـــ على مرئيات الرؤساء وأعضاء الإدارات. تجد حضورا مميزا لناد معين في مرحلة، ثم ما يلبث الحضور أن يتراجع حتى يختفي، ويبقى النادي في حالة من الإهمال سواء في منشآته أو أنشطته. يمكن أن نطبق هذه النظرية على كثير من الأندية.
إن فقدان العلاقة التفاعلية بين النادي والمجتمع يسهم في وجود ثغرات وفراغ لدى كثير من الشباب ومتوسطي العمر، سيغطى بطريقة أو أخرى، وهو ما ينذر بمخاطر اجتماعية.
أتمنى أن أرى عملية تقييم شاملة للدور الاجتماعي والتفاعلي للأندية في كل مدن المملكة، بطريقة تسهم في تكوين قواعد تحكم العلاقة بين النادي والمجتمع، وتسمح للناس بالاستفادة من هذه الأندية كما يحدث في أغلب دول العالم. يمكن أن توسع دائرة نشاط النادي ليكون مركزا للنشاط الاجتماعي والثقافي كما كان مقدرا له في الأساس.
هذا يستدعي أن تبنى علاقة إيجابية بين الأندية والمدارس والجامعات تسمح لكل منهم بالاستفادة من قدرات الآخرين، بهذا نستطيع أن نوجد أماكن يقضي فيها الناس أوقاتهم ويمارسون هواياتهم ويحافظون على صحتهم.