التعامل مع الحوادث
أحسنت وزارة الداخلية حين أوكلت مهمة التعامل مع الحوادث وتحديد مسؤوليتها إلى القطاع الخاص. ذلك أن العملية كانت تأخذ من الوقت والإجراءات الكثير. ما يعطل مصالح الناس، ويؤدي إلى مزيد من الازدحامات المرورية.
تبقى مواقع محددة غير مجدية اقتصاديا بالنسبة للشركة، وهو ما يبقيها تحت سيطرة إدارات المرور. عندما شاهدت الأسبوع الماضي حادثا عاديا استمرت الأزمة المرورية التي سببها ما يقارب ثلاث ساعات في منطقة حركتها محدودة إلى حد كبير، تذكرت أهمية أن نعيد قراءة الحوادث ومحاولة تطوير أسلوب التعامل معها.
استخدام الكاميرات من قبل طرفي الحادث قد يكون من الأمور المفيدة. هذا يستدعي أن تكون هناك إمكانات تقنية عالية لدى المسؤولين عن تحديد مسؤولية الحوادث. كما يتطلب أن تنتشر كاميرات المراقبة بشكل أكثر كثافة.
أعلم أن معارضي "ساهر" قد يغضبون من مطالبتي هذه، لكنني وصلت إلى قناعة مهمة وهي: أن أسلوب القيادة الذي يسيطر على شوارعنا خطير بشكل يتطلب العمل السريع لاستخدام التقنية كحل جذري لكم الوفيات والإصابات التي تعج بها مستشفياتنا.
يكفي أن نعلم أن الحوادث تتسبب في وفاة كل 40 دقيقة في المملكة، وتتسبب في 68 ألف إصابة في العام (إحصائية عام 2011) لنعلم كم الخطر الذي نواجهه. هذه الأرقام مرشحة للارتفاع لأسباب كثيرة يمكن أن أفرد لها مقالا خاصا. الحوادث أكبر متسبب في الوفيات في المملكة، مع أن ترتيبها في دول العالم بين السابع والتاسع.
نحن بين مطالبة بالتعامل السريع والفاعل مع الحوادث التي تقع في مدننا، ومطالبة أهم بتقليص أعدادها. الأمر الأول يمكن أن ننفذه باعتماد عملية متابعة دقيقة لحركة الآليات والموظفين وتثبيت وقت قياسي للتعامل مع كل حادث بما يضمن السيطرة على الوقت المستهلك في هذه الجزئية.
أما عملية التعامل مع المفهوم، وإيجاد حلول تسهم في التقليل من عدد الحوادث، فهو أمر يجب أن يقع ضمن خطة محددة الأهداف تجمع كل الجهات ذات التأثير في أسلوب القيادة وأخلاقياتها، بطريقة تسهم في تكوين ثقافة مختلفة عن الحوادث عند كل فئات المجتمع. إسهامات مهمة لوزارات التعليم والصحة والثقافة والداخلية في عمليات التوعية وتطبيق الأنظمة والسيطرة على الطرق لحماية الناس من مخاطر الحوادث.