الدراسة والوظيفة

انتشرت في الفترة الماضية رسالة تنسب لأمريكي أراد أن ينصح ابنه قبل دخول الجامعة. كان هدف الأب هو أن يحصل ابنه على كل ما يتمناه، ويحقق النجاح في حياته الدراسية والوظيفية والأسرية.
تحولت مجموعة النصائح إلى كتاب. نيل كل تلك القدرات وتنفيذ كل المبادرات والالتزام بالكم الكبير من الأخلاقيات والسلوكيات التي يريدها الأب لابنه أمر من الخيال.
يدرس كثيرون في دورات تطوير الذات واحدة من أهم نظريات النجاح الشخصي، وهي نظرية العادات السبع لستيفين كوفي. هذه النظرية تهدف إلى تحويل مجموعة السلوكيات تجاه الذات والآخرين إلى عادات يتبناها الشخص كجزء من حياته اليومية، تنتهي تلك العادات إلى تحويل العادة إلى نشاط تطويري مستمر، هو مراقبة النفس وتصحيح المسار.
بالأمس أتحفني زميل بـ 17 عادة لتحقيق النجاح المجتمعي والنفسي والعملي. عادات ومفاهيم مهمة للجميع، وإن تبناها الشخص فعلا، فسيكون له أثر مهم في مجتمعه وأسرته وذاته. لكن هذه الطفرة الكبيرة في المجال تضع مجموعة من علامات الاستفهام حول الحال الذي نعيشه.
يتسم العصر الحاضر بتفشي القلق والتنافس والضغوط، يوازي ذلك انخفاض الإعداد النفسي والبدني والاجتماعي للأبناء والبنات في المنزل والمدرسة. هذه الإشكالية تعاملت معها أنظمة التعليم المطورة باكتشاف ودعم الخصائص الإيجابية لدى صغار السن. والعمل على علاج وتطوير جوانب الضعف الشخصي والمجتمعي، أمر تفتقده مناهجنا وطرق التعليم لدينا.
كان المجتمع وحدة واحدة، يتعلم الأبناء من الآباء مباشرة، وكذا البنات ويتعلم الاثنان من المعلم والمعلمة لوجود الاتصال الشخصي المستمر. يعلم القدوات أنهم تحت رقابة دائمة من الصغار، فيحافظون على مستوى معين من السلوك وردود الأفعال والمبادئ، الأمر الذي ضمن للمجتمع محافظته واحترامه ومحاولة التفوق بين أبنائه.
نعيش اليوم جوا مختلفا. فقدنا تلك العلاقة المباشرة بين الصغار والكبار، وهو ما جعل الكبار أقل عناية بالمحافظة على نهج معين في تعاملهم وردود أفعالهم. لكن الرقابة التي يمارسها الصغار على الكبار لم تختلف كثيرا، وهو ما يدفع باتجاه تقليد السلوكيات السيئة.
وقع الصغار تحت تأثير وسائل التواصل وأصبحوا يقلدون قدوات لا يهمها أن يتفوقوا، بل قد تهتم هذه القدوات بتدميرهم بالاتصال المباشر وهو أسرع وسائل التدمير، وأمر لا بد من علاجه قبل أن يستفحل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي