القيلولة: ما زاد عن حده ينقلب لضده
النوم لدقائق معدودة في منتصف النهار، لا يخلو من فوائد عديدة فالقيلولة تساهم في تقليل الضغط العصبي وهو أمر يلاحظه الإنسان بعد دقائق القيلولة مباشرة، إذ يزيد الشعور بالاسترخاء وبتحسن الحالة المزاجية. وتحمي القيلولة بشكل غير مباشر من بعض الأمراض، إذ من المعروف أن الضغط العصبي يؤدي لأمراض القلب والدورة الدموية وارتفاع ضغط الدم.
وعلى مستوى الأداء الذهني، أظهرت دراسات عديدة تم خلالها رصد نشاط المخ، أن حالة الابتكار تزيد لدى الإنسان بسبب القيلولة، كما أن القيلولة تجدد الطاقة في الجسم وتزيد التركيز وبالتالي فهي مفيدة للموظفين أو الطلبة أثناء المذاكرة.
وتساعد القيلولة أيضا في تقوية الذاكرة، لذا ينصح الخبراء بها خلال ساعات المذاكرة، إذ تتاح للمخ خلال القيلولة فرصة التعامل بهدوء مع المعلومات الجديدة التي تم تحصيلها. وتمتد فوائد القيلولة إلى عضلات الجسم أيضا إذ تؤدي إلى استرخاء العضلات، لاسيما المجهدة.
ورغم كل هذه الفوائد، ربط باحثون أمريكيون بين القيلولة لفترات طويلة ومنتظمة، وبين الوفاة المبكرة لاسيما بين النساء. وأظهرت دراسة شملت أكثر من ثمانية آلاف امرأة أمريكية وتابعت أسلوب حياتهن على مدار سبعة أعوام، أن خطورة الوفاة المبكرة بين النساء اللاتي كن ينمن خلال النهار بشكل منتظم، تزيد بنسبة 44 بالمئة مقارنة بمن لم يقمن بالقيلولة بشكل منتظم. وربط الباحثون بمركز California Pacific الطبي، الوفاة المبكرة بزيادة القيلولة عن ثلاث ساعات أسبوعيا.
وزادت نسبة المعاناة من مشكلات الدورة الدموية وأمراض القلب لدى النساء اللاتي زاد إجمالي ساعات نومهن في اليوم الواحد عن عشر ساعات، بنسبة 59% عن النساء اللاتي ينمن لفترات تقدر بين 8 و 9 ساعات في اليوم، وفقا لمجلة "فوكوس" الألمانية.
في الوقت نفسه رصدت دراسة حديثة بعض التأثيرات السلبية للقيلولة على الأطفال، إذ أنها قد تؤدي لاضطراب النوم ليلا لدى بعض الأطفال. وبشكل عام ينصح الأطباء بمتابعة أوقات نوم الطفل إذ أن حصول الطفل على نوم كاف مرتبط بالقدرة على التعلم. ورجحت الدراسة التي نشرتها صحيفة "فيلت" الألمانية، أن عدم اعتماد الطفل على نوم الظهيرة واعتياده على تأخير النوم لفترات الليل، هو إشارة على نمو مخه.