بعد التفجير (3)

تحدثت في المقالتين الفائتتين عن دور الأسرة، وهو الأهم في نظري. لكننا لا يمكن أن نتجاهل عناصر أخرى في منظومة التأثير المجتمعي. أهم العناصر التي تؤثر في الشخصية في دولة كالمملكة هي القدوات الدينية بالدرجة الأولى. صحيح أن هناك مكونات وقدوات أخرى للشباب في سن معينة كلاعبي الكرة والفنانين وأساتذة المدارس والزملاء خصوصا الأكبر سنا. لكن الشعب شعب متدين إلى حد كبير.
ينتج عن القدوات إشكاليات يصعب السيطرة عليها، أهم هذه الإشكاليات تفسير الأبناء لسلوك وحديث الشخصية القدوة. يستدعي هذا الأمر أن يكون لدينا تواصل مستمر مع هؤلاء القدوات وإفهامهم أهمية أثرهم. كما يلزم الشخصية القدوة أن يكون حساسا جدا فيما يقول ويفعل.
تتطلب الحساسية أن يعرف القدوة أن كلامه الضبابي يمكن أن يفسر بغير ما قصد، ما يتطلب أن يخفف القدوة من الحماس والاندفاع والألفاظ المتشنجة التي يمكن أن يقرأها الآخرون كمحاولات لترويج سلوك مادي معين.
إن حساسية متلقي الرسائل القادمة على القنوات أو في المساجد أو في مواقع التواصل، تجعل مسؤولية القدوات أكبر تجاه المنطقية في رد الفعل والعقلانية في القول والسلوك. وهو أمر يتطلب تعاونا من جهات عدة لها علاقة بما يبث هنا وهناك.
إفهام الجميع خطورة دورهم في المجتمع مسؤولية مهمة، يجب أن تتولاها جهات كوزارة الثقافة و"الشؤون الإسلامية" و"رعاية الشباب" و"الداخلية". ذلك أن أغلبهم يتصرفون بعفوية لا تتنبه للأثر النهائي لتصرفاتهم.
تقع المسؤولية الأكبر على وزارة الشؤون الإسلامية، وهي تدير واحدا من أهم عناصر تشكيل الشخصية المسلمة، وهو المسجد. إن وضع تنظيم واضح يسيطر على العلاقة بين مكونات الدعوة وشباب الأمة، يستدعي أن يكون التنسيق في اختيار الشخصيات المكلفة بالتعامل المباشر مع تكوين ردود الأفعال تجاه المؤثرات الخارجية، وتقديم المعلومات المفيدة لهم ومراقبتهم، أمورا في منتهى الأهمية.
أعني أنه لا بد من إيجاد آلية واضحة لاختيار وتأهيل والتصريح لمعلمي التحفيظ وأئمة المساجد والدعاة، خصوصا فيما يتعلق بعمق المعرفة وعقلانية التفاعل، يضاف إلى هذا تقديم المعلومات على شكل نشرات أو رسائل في مواقع محددة للجميع لتكوين صورة واضحة لما يدور في المجتمع وخارجه.
يجب أن تتم مراقبة المساجد والمدارس والجمعيات والمراكز من خلال الكاميرات والمفتشين لغلق كل المنافذ الخطيرة الأخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي