رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بعد التفجير (2)

إن حالة الفراغ الناجمة عن انشغال الآباء والأمهات عن أبنائهم، واعتمادهم في حالات كثيرة على عناصر تربوية مظهرها الصلاح ومخبرها الفساد مولدان لضحية تتقبل كل ما يصلها من الرسائل السلبية غير الممثلة لحقيقة الحياة وواقعها، والتحديات التي تفرضها، والدور الأهم الذي يجب أن يسهم به الأبناء في بناء الأوطان.
عندما يكون لقاء الأسرة جسديا بحتا، لا يناقش الفكر، ولا يوضح ما اختلط من الفتن الموجودة بين ظهرانينا، تبدأ الأسرة في فقدان دورها المرشد والحامي للأبناء. يجلس كل فرد من الأسرة في بيئة مختلفة، فينشغل الآباء والأمهات عن أبنائهم ليقعوا تحت تأثير ملهمي المغامرة وممثلي الشجاعة في أعينهم.
تبدأ الإشكالية في مراحل الدراسة المتوسطة - وقد تبدأ قبلها، وهي مرحلة تكون فيها الشخصية جاهزة للتشكيل، وبناء على حب المغامرة الذي يميز سنوات المراهقة، تخطط الفئات المجرمة برامجها الإعدادية للإرهابيين المحتملين. لذلك تجد أكثرهم يتحدثون عن التجنيد في سن الخامسة عشرة.
ثم إن الثقة المفرطة بعناصر فاشلة، أو غير مستقرة نفسيا أو اقتصاديا، أو مندفعة في تعبيراتها وتفسيرها للأمور في مواقع تربوية معينة، تحول الحلقات والجمعيات والفعاليات حتى المساهمات الاجتماعية الحميدة، إلى مواقع تفريخ لفكر رافض أو متململ من الواقع.
هذا التململ يبدأ كلاميا، وهي المرحلة التي يجب أن تكون الأسرة فيها حساسة لما يقوله الأبناء وما يشتكون منه. قد يكون الوقت متأخرا إذا لم تكن هناك علاقة ثقة وتفاهم ونقاش داخل الأسرة، وقد تكبت الأسرة قدرة الأبناء على التعبير عن آرائهم بشكل كامل، وهنا تأتي حالة الانبهار من التحول الفكري والمادي للأبناء.
أقصد من حديثي هذا وضع المسؤولية الرئيسة على الأسرة، فهي الصانع الأول للفكر، رغم وجود عناصر أخرى كالمدرسة والمسجد والرفقة والقدوات. أريد من محاولتي هذه أن أوقظ الحس بالمسؤولية لدى كل أب وأم اعتمدا على غيرهما في تكوين شخصية أبنائهما.
ما دامت الأسرة قررت أن تنجب الأبناء والبنات، فأبسط مسؤولياتها هي محاولة أن يكونوا عناصر إيجابية وفاعلة في المجتمع. لا يلغي هذا دور العناصر الأخرى في تكوين الشخصية، ولكنه يستدعي مسؤولية يتهرب منها كثيرون برميها على عناصر تأثير أخرى.
وللحديث بقية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي