بعد التفجير (1)
أبدأ بالدعاء لله تعالى أن يجعل كل من وقع من الضحايا في التفجير الإرهابي الذي طال مسجد قوات الطوارئ في أبها، من الشهداء ويعلي مراتبهم في الجنان، وأن يمن على بقية زملائهم بالشفاء العاجل. أعزِّي أهالي هؤلاء الجنود الذين نذروا أنفسهم لحماية وطنهم وضربوا أمثلة رائعة في خدمة المواطنين وضيوف المملكة في كل مكان.
أما المجرم القاتل الذي طاله قول الله تعالى "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما" سورة النساء الآية 93. هذا القاتل الذي أفسد في الأرض، أثبت وجود مفاهيم خارجية وجهل شديد بمقاصد الشريعة وتفسير الآيات، وربط خاطئ بين الواقع والنصوص التي استخدمها في رسالته الخبيثة.
ثم إنني قرأت كثيرا من النقاشات والتغريدات والمقاطع التي ناقشت الحادثة وأسبابها وما يجب أن يفعل حيالها. كل حاول أن يبرز مفهومه الشخصي للأحداث والأسباب، ويؤكد أن حلوله هي الأفضل والأنجع لكبح محاولات التدمير التي تطول شباب المملكة، والتي وضح أنها نتيجة تضافر مجموعة من المؤثرات التي أوجدت حالة غير منطقية.
اكتشفنا أن كثيرا من الأسر لا تعلم عن فساد مفاهيم أبنائها، أو وقوعهم ضحايا لفكر فاسد أو مؤامرة استخباراتية إلا بعد أن يقرأوا ذلك في وسائل الإعلام. هذه النقطة بالذات هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه مقاومتنا للفكر الفاسد، وكل نتائجه.
يقع الإنسان تحت تأثير المخدرات السلوكية والفكرية لفترة طويلة، مثل هذه المخدرات تستمر في تحليل قدرات المنطق التي نغرسها في عقول أبنائنا، ليصل الواحد منهم إلى حالة اللاعودة ونحن لا نعلم أنه وقع أصلا ضحية المخدر الفكري أو السلوكي.
إن الحالة التي أتحدث عنها هي نتيجة الفراغ النفسي والمادي والعاطفي الذي يعيشه الأبناء. هو نتيجة عدم التواصل بين أفراد الأسرة، وفقدان الرابط بين الكبار والصغار الناتج من عدم معرفة المؤثرات التي تسيطر على فكر الأبناء وسلوكهم. إنه الجهل أكبر أعداء الإنسان.
عندما يسيطر الجهل على العلاقة الأسرية والتفاعل المنزلي تحدث حالة الانبهار من سلوك استمر ينمو دون أن نلاحظ وجوده أصلا. هناك كثير من المنبهات والمؤشرات التي لا بد أن نحسن قراءتها إن أردنا أن نحمي أطفالنا من الانجراف وراء الإرهاب.