سر اختفاء الجثث
حتى في قبورهم لم يشعروا بالأمان، هناك من يتربص بهم ليس لسرقة محتويات قبورهم مما تدفنه بعض الشعوب والقبائل مع ميتها، بل لسرقة جثامينهم أو أجزاء منها، فما الذي يدفع شخصا لسرقة ميت؟! ليس هناك أكثر من محاولات سرقة قبر "أبراهام لنكولن" الذي تعرض قبره للسرقة عدة مرات وتم نقل جثمانه وتغيير قبره نحو 17 مرة وآخرها محاولة عصابة مزورين عام 1876 سرقة جثته ومساومة الحكومة لإطلاق سراح زعيمهم، ولكن محاولتهم باءت بالفشل نظرا لاستعانتهم بسارق قبور لم يكن سوى مخبر قام بنقل تفاصيل خطتهم لجهاز الخدمة السرية!
وبعد 13 عاما من دفن الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون تلقى حزب العدالة رسالة من مجهول تفيد بأن يدي الرئيس وسيفه وقبعته قد فقدت من قبره، ولإعادتها يجب عليهم دفع ثمانية ملايين دولار! ورفض طلبهم، وبعد التحقيقات لم تثبت التهمة على أحد، والغريب أن أغلب الذين شاركوا في التحقيق ماتوا في ظروف غامضة، أما اليدان فلم تظهرا مجددا! أما جثث الجنود الألمان الذي قتلوا في ساحات المعارك في أوروبا الشرقية خلال الحرب العالمية الثانية فهي تجارة مربحة تدر أرباحا بمئات الملايين فبعد سرقة كل ما يحتويه القبر من عظام وبنادق وخناجر وخوذات وأحذية وسلاسل تحمل أسماء الجنود تباع كتذكارات للنازية كما يزعمون تحت سمع وبصر الحكومة التي تغض الطرف عنهم نظرا لنظرتهم الدونية للجنود الألمان. وتم الكشف عن هذه العصابات عام 2012، ورغم نشاطهم الواضح لم يتم تجريمهم ما أثار حفيظة ألمانيا. ويعاد دفن جثامين نحو 40 ألف جندي سنويا، والمحزن أنه لا يمكن التعرف عليهم نظرا لسرقة السلاسل التي تحمل أسماءهم "دوج تاجز"!
ومن أغرب حالات سرقة القبور ما قام به "أناتولي موسكفن الروسي" الذي لقب نفسه بـ "المؤرخ"، وصور فيلما يستعرض فيه مجموعة من الجثث التي قام بجمعها بعد أن زار نحو 700 مقبرة تقع في محيط سكنه في بيزارا وحفر نحو 150 قبرا للحصول على ضالته من الفتيات الصغيرات واستطاع الحصول على 12 جثة وقام بتجهيزهن وإلباسهن الملابس المبهرجة للاحتفال بعيد الميلاد، ولم يكتف بذلك بل جمع معلومات عن حياة كل فتاة ستشاركه الحفلة!
ولم تكتشف فعلته المروعة إلا مصادفة عام 2011 عندما عاد أبواه من إجازتهما لزيارته وقاما فورا بإبلاغ الشرطة التي ألقت القبض عليه. والمفاجأة أن "موسكفن" البالغ من العمر 46 عاما عرف عنه أنه شاب هادئ وعبقري يجيد 13 لغة! والأغرب أن القاضي بعد محاكمته لم يحكم عليه بالسجن بل حكم عيه بالعلاج النفسي. وبعد ثلاث سنوات من متابعة علاجه في العيادات النفسية أقرت النيابة العامة بأنه مختل عقليا وغير مؤهل للمحاكمة وتم إيداعه مصحا نفسيا. يقول موسكفن إن سبب غرامه بجثث الفتيات بدأ عندما أجبر وكان عمره 12 عاما على تقبيل جنازة فتاة عمرها 11 عاما مر من جنب موكب جنازتها!