فنادقنا والقنوات الإيرانية
عندما تكون الدولة في حالة حرب، تسخر كل مقدراتها لإنجاح مجهودها الحربي. صحيح أن القوات تقاتل في الجبهات، لكن الجبهة الداخلية ذات أهمية كبرى بل هي هدف العمليات النفسية والدعائية التي يمارسها العدو. تسهل وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية عمليات تهديد صمود ووحدة الجبهة الداخلية في العصر الحاضر.
يستخدم الحوثيون وأنصار المخلوع وسائل التواصل الاجتماعي، ويعتمدون على قنواتهم داخل اليمن في تقليل أهمية نجاحات قوات التحالف والشرعية في اليمن. كما تسهم القنوات الإيرانية ذات الميول الواضحة والخبرة الكبيرة في عمليات الضغط النفسي في دعم الحوثيين ونسج انتصارات غير موجودة.
تعمل هذه القنوات على تصوير المملكة ودول التحالف على أنها دول احتلال تقوم بأعمال وحشية على غرار القول العربي "رمتني بدائها وانسلت". يشاهد هذه القنوات عدد كبير من المتابعين في اليمن وإيران، لكننا نقدم لها خدمة لم تكن تتخيلها.
تعرض فنادق في المملكة هذه القنوات التي تبث سمومها في المدينة المنورة ومكة المكرمة، وقد تفعل في مدن أخرى. سلوك أعتبره منافياً للوطنية، ومسيئاً لوحدة الجبهة الداخلية. ليس الإيرانيون وحدهم من يشغل غرف هذه الفنادق، وإنما زائروا الحرمين الشريفين من مختلف دول العالم.
إذا كان الزائر يجد هذا الاستهداف للمملكة والتحالف العربي في فنادقنا، فما في رأيكم الانطباع الذي سيحمله معه، وكيف ستكون نظرته للحرب التي تخوضها المملكة لتثبيت الشرعية؟
أسوأ من ذلك أن البعض سيعتمد على هذه القنوات في تحديد موقفه من الحرب، وقد يدعو غيره لمتابعة هذه القنوات.
مؤكد أن السعوديين هم أكثر من يزور المدينتين المقدستين، ويسكن هذه الفنادق. يجب ألا نقلل من أثر هذه القنوات على ساكني الفنادق، فهم سيقعون حتماً تحت تأثير الافتراءات الإعلامية التي تديرها جهات خبيرة في الحرب النفسية.
تقيس دول العالم صمود وتماسك الجبهة الداخلية من خلال معايير علمية معينة. يعتمد على مخرجات تلك الدراسات في تخطيط وتنفيذ عمليات الدعم النفسي المنفذة وتوقيتها. عندما نجد أن هناك من يحاول ـــ بعلم أو بغير علم ــــ أن يؤثر سلباً في الجبهة الداخلية، فعلينا أن نتصرف بسرعة وفعالية. فكيف إذا كانت هذه الفنادق تنشر وجهة نظر العدو على مستوى العالم الإسلامي؟