رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


60 %

استغرب أحد القراء ما نشاهده باستمرار في وسائل الإعلام من نسب غريبة تدفع للتساؤل عن مدى دقة الإحصائيات التي يعتمد عليها أصحاب التصريحات التي تحاول أن تؤكد صحة ما تقول باستخدام النسب المئوية.
أبقى على موقفي الذي سبق أن أعلنته في مقالات ومقابلات كثيرة وهو أن المملكة في حاجة ماسة لإعادة تنظيم وترتيب البيت من خلال الاعتماد على الإحصائيات الدقيقة التي تعطينا حقيقة الوضع، وتسمح لنا بالتعامل السليم مع التحديات التي نواجهها.
معلوم لدى الجميع أننا على مفترق طرق، ويشهد الإعلام بعيدا عن دوائر المخابرات والغرف المغلقة، تجاذبا واضحا يدفعنا للعمل على حل المشكلات، وليس هناك أصعب من حل مشكلة لا يعرف المسؤول حجمها أو مدى انتشارها. تلك أسئلة تجيب عنها الإحصائيات التي أدعو للعناية بها.
كثير من المسؤولين يستخدمون رقما معينا في الإحصائيات التي يعلنونها لوسائل الإعلام لإثبات مفهوم أو فكرة معينة وترسيخ دقتها وهو الرقم 60 في المائة.
يثبت هذا القول ما قرأناه في السابق مثل: نسبة من يملكون المساكن وكانت 60 في المائة من السكان، ثم صرح مسؤول آخر بأن 60 في المائة من الاستثمارات الصناعية في المنطقة الشرقية، ثم جاءت إحصائية أكدت أن 60 في المائة من السعوديين لديهم زيادة في الوزن، وأعلن أخيرا أن 60 في المائة من المعاملات تتم إلكترونيا في المملكة، فلماذا يستخدم المسؤول هذه النسبة بالذات؟
يمكن أن نعزو الاستخدام المفرط لهذا الرقم إلى موقعه في المصفوفة، فهو فوق النصف، أمر يجعل المتلقي يتقبل وجهة نظر القائل على أنها منطقية، فهو لم يسرف مثل ما فعل منتخبو الرؤساء بنسب 99 في المائة، وإنما أوجد فرصة لقبول رأيه مقابل الرأي المخالف.
لكن الاستخدام المفرط لهذا الرقم، يدل بوضوح على أن الكلام لا علاقة له بالعلم ولا بالإحصاء ولا ــ ما يحزنون ــ وإنما هو تغطية على عدم وجود إحصائية دقيقة أو تسخير لإحصائية مختلفة لتحقيق غرض معين، هو في العادة البقاء في المنصب والاستمرار في العمل دون تخطيط، ودون معرفة.
من هنا أنادي كل وسائل الإعلام إلى رفض الرقم 60 في المائة وعدم عرض أي تصريح يحمل هذا الرقم المخادع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي