ضوابط العمل التطوعي
كتبت بالأمس عن أهمية العمل التطوعي، وهو حديث مهم، ومكرر لكنه ضروري ما دمنا في مرحلة لا تزال فيها الأعمال التطوعية محدودة وتنحصر نشاطاتها في التعامل مع جزئيات محددة من الإشكالات والصعوبات التي تواجه مختلف مكونات المجتمع.
ما دمنا لم نحقق اختراقات ولم نشاهد إبداعات فريدة للمملكة في المجال، فنحن ما زلنا في حاجة إلى تطوير وتنظيم وتشجيع المبادرات فيه.
يمكن أن نضيف قضايا مهمة يجب فرضها من خلال القوانين والأنظمة في المملكة، وخصوصا تلك المتعلقة بدور القطاع الخاص في العمل التطوعي وخدمة المجتمع. الحوافز المالية والشخصية والإعفاءات تسهم في تشجيع منظومات القطاع الخاص للانطلاق في المجال.
هناك أنشطة سابقة في المجال لم تستمر، بل إن الإسهامات التي نشاهدها للقطاع الخاص لا يمكن أن ترقى لمستوى بلد كالمملكة، ما لم تكن في ميزانيات الشركات مبالغ تصل إلى 5 في المائة توجه للعمل الاجتماعي والبيئي والتطوعي، فنحن لا نزال في حاجة إلى مزيد من التقنين والتنظيم والتشجيع.
أهم مواصفات العمل التطوعي هي إنكار الذات، وهو ما نحتاج إليه حين نتحدث عن الوضع في الجمعيات والفرق التطوعية في المملكة بمختلف أشكالها. يمارس البعض الوصاية على العمل التطوعي وكأنه أمر شخصي، وهذا المفهوم أثَّر في انتشار وقبول العمل التطوعي، وهو ما يستدعي بذل مزيد من الجهد لتحويل العمل التطوعي إلى عمل مؤسسي، يعتمد على إتاحة الفرصة للجميع للعمل والتطوير والإبداع.
ما نشاهده من تحكم البعض في جمعيات معينة، وانتشار أسماء محددة في سماء العمل التطوعي سواء في مجالس الإدارات أو الإدارات التنفيذية، يجعل المراقب يشك في أن تلك الجمعيات والفرق مختطفة لمصلحة الأشخاص بعيدا عن الأهداف والمهام المطلوبة منها. هذه الجزئية يجب أن تكون من ضمن اهتمامات المسؤولين عن تنظيم العمل التطوعي. يمكن أن يعرض العمل التطوعي على فئات معينة طلبا للفوائد التي تجنيها الجمعيات والفرق من مراكز وإمكانات هذه الفئات، لكن هذا لا يكون على حساب الكيان والمهمة والرؤية التي نشأت منها الجمعيات والفرق التطوعية. الضوابط المهمة التي يحتاج إليها العمل التطوعي تجعل منه مكونا مهما في مسيرة التنمية وتطوير المجتمع، كما تجعل منه وسيلة للتراحم والمحبة والتقارب بين مختلف مكوناته.