رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أسوأ ترجمات على مر التاريخ (2)

ضاعت جهود رئيس الوزراء السوفياتي هباء وهو يحاول تفسير جملته الشهيرة التي احتلت عناوين الصحف والمجلات وأدت إلى برودة العلاقات بين روسيا والغرب بسبب خطابه الذي تُرجم خطأ حين قال: "سواء شئتم أم أبيتم، التاريخ في صفنا وسوف ندفنكم أحياء"، والذي كان يقصده أن الشيوعية لن تدوم وأنها ستدمر نفسها من الداخل!
وبدل أن تسهم جملته في تهدئة الوضع زادت الأزمة وأثارت مكامن الشيوعيين وجددت تفكير الأمريكان في الهجوم النووي في ذلك الحين عام 1956. كما نتج عدد لا يحصى من الحوادث السياسية والدبلوماسية من ترجمة كلمة "اسأل" من الفرنسية إلى الإنجليزية، التي تشبه "مطالب، ديماند" بالإنجليزية، في عام 1830 وفي أثناء المناقشات بين باريس والبيت الأبيض حول تعويضات ترجم سكرتير البيت الأبيض رسالة فرنسا بـ "مطالب الحكومة الفرنسية" بدل "الحكومة الفرنسية تسأل"؛ ما أثار جاكسون ورد ردا سريعا وقويا قائلا: "إذا تجرأت الحكومة الفرنسية وطالبت بأي شيء فلن تحصل على أي شيء" ما أدى إلى توقف المناقشات لفترة ثم استؤنفت بعد توضيح الخطأ بعد أن كانت ستؤدي إلى طريق مسدود! وأكبر جريمة ترجمة حدثت عندما استنجد الشعب الماوري بملكة بريطانيا نتيجة لتعرضهم للاضطهاد من حكومة نيوزيلندا بعد هجرتهم إليها، فكانوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فبعد مناقشات عدة بشأن الاعتراف بحق الماوري بالأرض وغيرها توصلوا لكتابة وثيقة تعطيهم حقوق الرعايا البريطانيين وتضمن حقهم في الأرض وحقهم في حكم أنفسهم، وبعد أن وقّع 500 شخص من قادة الشعب الماوري على الوثيقة التي كتبت باللغة الإنجليزية، التي نصت على "تخليهم عن جميع الحقوق والصلاحيات وإعطاء الحكم وجميع الصلاحيات لملكة بريطانيا" خلافا لما ترجمت له باللغة الماورية بنص مختلف تماما جاء فيه "السماح لشعب الماوري باستخدام أراضيهم وحقهم في حكم أنفسهم"؟! ولم يكن هذا سوء فهم؛ بل حركة مقصودة من بريطانيا من أجل الاستيلاء على الأرض!
وفي عام 1877 بدأ مدير مرصد بريرا في ميلان "جيوفانيفيرجينو" في تسمية أماكن على سطح المريخ عندما شاهد أماكن داكنة وفاتحة وصفها بأنها قنوات "كانالي" بالإيطالية، التي ترجمها نظراؤه الفلكيون بالخطأ على أنها قنوات صناعية قام بحفرها سكان المريخ وتبنوا نظرية وجود حياة متطورة على سطحه، وعندما راقب "بيرسينال لويل" المريخ من مرصده الخاص ثبت له أنها فعلا صنعت بفعل فاعل وليست مجرد خطأ في الترجمة ورسم المئات منها وبين أن الخطوط المستقيمة على سطح المريخ ما هي إلا قنوات صناعية لنقل المياه من القطبين إلى المناطق الاستوائية فيه! ونشر كتابه عام 1895 وتحدث فيه عن هذه القنوات وبعد مئات السنين ثبتت نظريته ونشرت الكثير من الكتب والمقالات التي تؤيد كلامه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي